واشنطن ، الولايات المتحدة – تتجه وزارة الدفاع الأمريكية إلى توسيع اعتمادها على شخصيات مؤثرة ذات خلفيات عسكرية وحضور قوي على منصات التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة بهدف تعزيز خطابها الإعلامي والتواصل مباشرة مع الجمهور. كما يأتي ذلك بالتزامن مع سعي وزير الدفاع بيت هيجسيث إلى إعادة صياغة استراتيجية الوزارة في التعامل مع الإعلام والرأي العام. وتشير تقارير إعلامية أمريكية إلى أن البنتاجون استعان بعدد من المحاربين القدامى والمؤثرين الذين يمتلكون متابعين بأعداد كبيرة. وقد أُسنِدت أدوار مدنية لبعضهم داخل الوزارة، وبذلك يتاح الاستفادة من خبراتهم العسكرية وشعبيتهم الرقمية في نقل رسائل الإدارة والدفاع عن سياساتها.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها إحدى أبرز أدوات التأثير في الرأي العام الأمريكي. وذلك بعدما أصبحت شريحة واسعة من الجمهور تعتمد على المؤثرين وصناع المحتوى للحصول على الأخبار والتحليلات السياسية والعسكرية. ويرى مؤيدو الخطوة أن الاستعانة بأصحاب الخلفيات العسكرية يمكن أن تساعد الوزارة على تقديم وجهة نظرها بصورة مباشرة. ويشيرون إلى أهمية ذلك خصوصًا في الملفات الدفاعية التي تحظى باهتمام واسع. بينما يثير منتقدون مخاوف من تحول بعض هذه المنصات إلى أدوات للترويج السياسي بدلًا من تقديم معلومات مستقلة للجمهور.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توتر متزايد بين قيادة البنتاجون وعدد من المؤسسات الإعلامية. ويحدث ذلك في ظل تشديد الوزارة ضوابط الوصول إلى المعلومات والتغطية الصحفية داخل المنشآت العسكرية. وقد فتح هذا الأمر نقاشًا أوسع بشأن مستقبل العلاقة بين المؤسسة العسكرية والإعلام. كما يعكس اعتماد البنتاجون على المؤثرين محاولة لمواكبة التغير الكبير في طبيعة الاتصال السياسي والعسكري. إذ لم تعد الرسائل الرسمية وحدها كافية للوصول إلى الجمهور. بينما يستطيع المؤثر العسكري نقل المعلومة أو الموقف إلى ملايين المتابعين خلال دقائق. وبحسب مراقبين، فإن نجاح التجربة سيعتمد على قدرة الوزارة على تحقيق توازن بين التواصل المباشر مع الجمهور والحفاظ على الحدود الفاصلة بين الاتصال الحكومي والترويج السياسي. وتزداد أهمية ذلك خاصة في ظل الجدل المستمر حول سياسات هيجسيث وطريقة إدارته لملفات الدفاع والأمن القومي الأمريكي.


