بروكسل ، بلجيكا – من المتوقع أن يعلن البنك المركزي الأوروبي، خلال اجتماعه المقرر عقده في الثلث الأخير من شهر سبتمبر، عن زيادة جديدة بنسبة 0.25 بالمئة في أسعار الفائدة. ويأتي هذا التوجه في ظل حالة من القلق واسع النطاق والمتصاعد داخل صفوف صانعي السياسات النقدية بالبنك تجاه معدلات التضخم وتداعياتها الاقتصادية. خاصة مع استمرار تداعيات الحرب في أوكرانيا وحالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالملف الإيراني. وبحسب معلومات حصرية نقلتها محطة الراديو اليونانية “Parapolitika 90.1 FM”، فإن الاجتماع القادم سيبحث سبل كبح جماح التضخم المتجدد نتيجة الصدمات الخارجية في أسواق الطاقة العالمية.
تحول التوقعات النقدية وتأثير صراع الولايات المتحدة وإيران
في مطلع العام الجاري 2026، كانت المؤشرات توحي بأن البنك المركزي الأوروبي يتجه نحو تثبيت أسعار الفائدة طوال العام. ذلك كان بعد النجاحات المحققة في تراجع معدل التضخم ليقترب من النسبة المستهدفة البالغة 2 بالمئة. واستقر سعر الفائدة على الودائع عند مستوى 2 بالمئة الذي يعد محايدا على نطاق واسع. إلا أن التصعيد المفاجئ في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى انقلاب التوقعات رأسا على عقب. حيث تسببت الاضطرابات الحادة في الإمدادات والقيود المفروضة على حركة الملاحة وشحن النفط والغاز عبر مضيق هرمز في قفزات سعرية حادة بأسواق الطاقة. وهذا ما دفع التضخم صعودا ليتجاوز المعدل المستهدف مجددا.
مخاوف التأثيرات الثانوية وأسعار الغاز في منطقة اليورو
يساور صانعي السياسات قلق متزايد من احتمالية انتقال موجة ارتفاع تكاليف الطاقة لتطال أسعار السلع والخدمات الأساسية الأخرى. هذا بدوره قد يؤدي إلى ترسيخ معدلات تضخم مرتفعة لفترات زمنية أطول عبر ما يعرف بـ “التأثيرات الثانوية”. وتجدر الإشارة إلى أن اقتصادات منطقة اليورو تتأثر بصورة بالغة الشدة بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. ويرجع ذلك إلى كونه لا يقتصر فقط على كونه حصة كبرى من واردات الطاقة، بل يمثل أيضا عنصرا محوريا ومؤثرا في تحديد أسعار الكهرباء بالأسواق الأوروبية.
السياسة النقدية الاحترازية واحتواء صدمات الطاقة
في مواجهة هذه الضغوط، سبق للبنك المركزي الأوروبي أن بادر برفع سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس خلال شهر يونيو الماضي. كان الهدف استباق أي تحول لصدمة الطاقة المؤقتة نحو أزمة تضخمية أوسع نطاقا. وتشير التقييمات الحالية إلى نجاح السياسة النقدية للبنك في احتواء معظم هذه الآثار السلبية. لكن ذلك مشروط بألا تشهد أسواق الطاقة قفزات جديدة ومستدامة على المدى الطويل، في انتظار ما ستسفر عنه قرارات الاجتماع القادم في سبتمبر.


