- الرجل قد يرحل.. لكن ماذا ترك وراءه؟
- الشرطة.. من يملك مفاتيح القوة؟
- 337 ألف سلاح.. هل ترك بن غفير مجتمعًا مختلفًا؟
- السجون.. عندما تتحول قرارات الوزير إلى قانون
- الأقصى.. الملف الذي يمكن أن يشعل المنطقة
- الضفة الغربية.. الملف الذي يكشف أن بن غفير ليس وحده
- عنف المستوطنين.. ظاهرة أقدم من الوزير
- بن غفير.. صانع التحول أم ابن التحول؟
- ماذا سيبقى بعده؟
- ماذا لو اختفى بن غفير غدًا؟
تل أبيب ، إسرائيل ـ لم يعد السؤال الأهم بشأن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير هو ماذا يقول أو إلى أي مدى يمكن أن يذهب في مواقفه، وإنما: ماذا سيبقى من سياساته إذا غادر الحكومة غدًا؟ ، فبن غفير لم يدخل الحكومة كوزير عادي، وإنما ممثلًا لتيار يميني متشدد يحمل رؤية مختلفة للأمن والشرطة والسجون والسلاح والقدس والضفة الغربية. وخلال وجوده، تحولت بعض أفكاره إلى تشريعات وإجراءات مؤسسية، بينما تحركت ملفات أخرى بالتوازي مع وزارات ومؤسسات لا تخضع له مباشرة. وهنا تظهر المفارقة: هل كان بن غفير صانع التحول، أم مجرد أكثر وجوهه وضوحًا؟
الرجل قد يرحل.. لكن ماذا ترك وراءه؟
منذ توليه وزارة الأمن القومي، ارتبط اسم بن غفير بتوسيع نفوذ الوزير على الشرطة، وسياسات السلاح المدني، وإدارة السجون، وحرس الحدود. وفي المقابل، فإن ملفات مثل الضفة الغربية والاستيطان والأمن العسكري تقع ضمن شبكة أوسع تضم الحكومة والجيش ووزارة الدفاع والكنيست والأجهزة الأمنية والقضائية ، وثائق الكنيست تكشف أن العلاقة بين الوزير والشرطة أصبحت خلال السنوات الأخيرة ملفًا سياسيًا ومؤسسيًا متكررًا، بما في ذلك مناقشة أداء الوزارة وتغيير سياسات نشر بيانات الشرطة. رحيل الوزير لا يعني بالضرورة رحيل البنية التي نشأت خلال عهده.
الشرطة.. من يملك مفاتيح القوة؟
هل تستطيع إسرائيل إعادة الشرطة ببساطة إلى ما كانت عليه قبل بن غفير؟ صلاحيات وزير الأمن القومي وعلاقته بالشرطة أصبحت خلال السنوات الأخيرة محل صراع سياسي وقانوني، بينما تدخلت المحكمة العليا في حدود ممارسة السلطة السياسية على الشرطة، مؤكدة ضرورة استقلال عملها عن الاعتبارات الحزبية. وهكذا فإن خروج بن غفير قد يغير طريقة استخدام الصلاحيات، لكنه لا يمحو تلقائيًا القوانين والتعيينات والميزانيات والهياكل التي تشكلت خلال السنوات الماضية.
السؤال الأهم: هل يمكن تغيير الوزير أسرع من تغيير المؤسسة؟
337 ألف سلاح.. هل ترك بن غفير مجتمعًا مختلفًا؟
يعد ملف السلاح المدني من أكثر الملفات التي يمكن قياس أثر بن غفير فيها ، فخلال ولايته، دفعت وزارة الأمن القومي باتجاه توسيع نطاق الحصول على تراخيص السلاح، كما أقر الكنيست تعديلات مرتبطة بمنظومة الأسلحة النارية. كما عرض بن غفير أمام لجنة الأمن القومي حصيلة ما اعتبره إنجازات وزارته، بينها توسيع الاستجابة الأمنية المدنية.
لكن هناك حقيقة يصعب عكسها سياسيًا: الرخص التي صدرت لا تختفي برحيل الوزير، والأسلحة التي دخلت المجتمع لا تعود تلقائيًا إلى الدولة. وهنا يصبح السؤال: هل ترك بن غفير وراءه مجتمعًا أكثر تسلحًا حتى لو تغيرت سياسة الحكومة غدًا؟
السجون.. عندما تتحول قرارات الوزير إلى قانون
في ملف السجون، كانت بصمة بن غفير أكثر وضوحًا؛ فقد قدم أمام الكنيست التغييرات التي أدخلها على مصلحة السجون باعتبارها جزءًا أساسيًا من سياسته الأمنية. لكن بعض هذه السياسات انتقلت من التصريحات إلى التشريع. وفي مارس 2026 أقر الكنيست في القراءات النهائية قانونًا يتعلق بعقوبة الإعدام في قضايا الإرهاب، وتضمن تعديلات على قانون مصلحة السجون.
وهنا تتغير المعادلة: الرجل يمكن أن يرحل.. أما القانون فيحتاج إلى قانون آخر كي يرحل.
الأقصى.. الملف الذي يمكن أن يشعل المنطقة
جعل بن غفير قضية الصلاة والوجود اليهودي في الحرم القدسي جزءًا متكررًا من خطابه، وارتبط اسمه بتحركات أثارت مخاوف من تغيير الوضع القائم. لكن هذا الملف يتجاوز وزارة واحدة، ويدخل في حسابات أمنية وسياسية ودبلوماسية شديدة الحساسية.
لذلك فإن السؤال ليس فقط: ماذا يريد بن غفير؟ ، بل: هل تحولت بعض ممارساته إلى سياسة مؤسسية، أم يمكن أن تتراجع مع تغير الوزير؟ ، والفارق بين الاحتمالين قد تكون له تداعيات تتجاوز إسرائيل إلى المنطقة بأكملها.
الضفة الغربية.. الملف الذي يكشف أن بن غفير ليس وحده
هنا تظهر أقوى الأدلة على أن التحول الإسرائيلي أوسع من شخص بن غفير. في أغسطس 2026، وجّه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش لإعداد خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون المتعلقة بالمستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة، ضمن تحولات أوسع في طريقة إدارة الضفة. هذا القرار لم يصدر عن بن غفير. ، وهذه نقطة جوهرية. فإذا استمرت هذه المسارات بعد خروجه، يصبح من الصعب تفسيرها باعتبارها مشروع وزير واحد. قد يكون بن غفير أحد أكثر الوجوه صخبًا في التحول، لكنه ليس بالضرورة مصدر التحول كله.
عنف المستوطنين.. ظاهرة أقدم من الوزير
من غير المنطقى اختزال ظاهرة عنف المستوطنين في بن غفير وحده؛ فالظاهرة أقدم من وجوده في الحكومة، وتتداخل فيها مسؤوليات الجيش والشرطة والحكومة والقضاء. لكن السؤال الذي يستحق البحث هو: هل تغيرت آليات التعامل مع هذه الظاهرة خلال فترة وجوده؟ ، ومع استمرار الجدل حول العنف في الضفة، تأتي التحركات الأخيرة بشأن نقل بعض صلاحيات إنفاذ القانون إلى الشرطة لتفتح ملفًا أوسع حول طبيعة الإدارة الأمنية والقانونية للضفة. والفصل هنا ضروري بين وجود الظاهرة وسياسة الدولة تجاهها.
بن غفير.. صانع التحول أم ابن التحول؟
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر 2026، أصبح تأثير اليمين المتشدد جزءًا أساسيًا من الحسابات السياسية. وتشير تغطيات حديثة إلى تصاعد الجدل حول مواقف بن غفير، بينما تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع ضغوط سياسية وأمنية متشابكة. وهنا يعود السؤال إلى نقطة البداية: هل بن غفير هو الذي يدفع إسرائيل نحو اليمين، أم أن التحول داخل المجتمع والسياسة الإسرائيلية هو الذي صنع صعود بن غفير؟ ، الإجابة مهمة؛ لأن خروج الرجل في الحالة الأولى قد يغير المسار، بينما في الحالة الثانية قد يغير فقط اسم الشخص الموجود في الواجهة.
ماذا سيبقى بعده؟
يمكن تقسيم إرث بن غفير إلى ثلاث دوائر:
أشياء يمكن تغييرها سريعًا: بعض التعليمات الأمنية، أسلوب إدارة الشرطة والسجون، وبعض السياسات المرتبطة بالأقصى.
أشياء تحتاج إلى وقت: التشريعات، التعيينات، الميزانيات، ومنظومة السلاح المدني التي توسعت خلال السنوات الماضية.
أشياء تتجاوز الوزير: الاستيطان، إدارة الضفة، العلاقة بين الجيش والشرطة، وتوجهات الائتلاف الحاكم.
وهنا تظهر المفارقة الأكبر:
قد يرحل بن غفير، لكن بعض سياساته قد تبقى أقوى من الرجل نفسه.
ماذا لو اختفى بن غفير غدًا؟
ربما تتغير اللهجة.
ربما تتراجع بعض التصريحات.
وربما تعود بعض الملفات إلى إدارة أكثر تحفظًا.
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إسرائيل ستعود إلى ما كانت عليه قبل بن غفير.
فالسنوات الأخيرة أنتجت تشريعات جديدة، مؤسسات متغيرة، مجتمعًا أكثر تسلحًا، تيارًا يمينيًا أكثر نفوذًا، ومسارات في الضفة تتجاوز وزارة الأمن القومي. لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: «ماذا سيفعل بن غفير إذا رحل؟» بل: «ماذا فعل بن غفير بإسرائيل.. وماذا فعلت إسرائيل ببن غفير؟»
إذا استطاعت الحكومة التالية التراجع عن معظم سياساته، فسيثبت أن الرجل كان عاملًا مؤثرًا لكنه قابل للاستبدال. أما إذا استمرت السياسات الأساسية بعد خروجه، فستكون النتيجة أكثر عمقًا: بن غفير لم يكن التحول.. بل كان أحد أعراضه الأكثر وضوحًا.


