واشنطن ، الولايات المتحدة – سجل الاقتصاد الأمريكي محطة تاريخية سلبية بتجاوز إجمالي الدين العام حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى على الإطلاق. هذا الأمر أدى إلى زيادة مخاوف الخبراء والمحللين بشأن اتساع عجز الموازنة. كذلك زادت المخاوف من الارتفاع السريع في كلفة اقتراض الحكومة الفيدرالية.
بيانات الخزانة وتجاوز التوقعات الرسمية
أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية أن الدين العام القائم وصل إلى 40.05 تريليون دولار مع إغلاق تعاملات يوم الثلاثاء. وقد تجاوز هذا الرقم الفلكي التوقعات السابقة التي أصدرها مكتب الميزانية في الكونغرس. كانت تلك التوقعات تقدر بلوغ الدين نحو 39.4 تريليون دولار بنهاية السنة المالية 2026. هذا الارتفاع المتسارع يعني أن الخزانة الأمريكية باتت ملزمة بسداد مبالغ ضخمة جداً لمجرد خدمة ديونها القائمة. ويزيد ذلك العبء في ظل مستويات أسعار الفائدة الحالية وعوائد سندات الخزانة.
أسباب تسارع نمو الدين والعجز المالي
يعود التضخم المستمر في حجم الدين العام إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والسياسية المتداخلة. من أبرزها تصاعد الإنفاق الحكومي على برامج الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، والزيادة الهائلة في مدفوعات فوائد الديون. كما تأثرت الإيرادات الحكومية سلباً بتراجع الحصيلة الضريبية والجمركية. وقد حدث ذلك لا سيما بعد قرار المحكمة العليا بإلغاء بعض الرسوم الجمركية التي فرضها مسبقاً الرئيس دونالد ترامب. وتزامن هذا الإنجاز السلبي مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل إلى أعلى مستويات لها منذ عام 2007. جاء ذلك متأثراً بمخاوف التضخم المرتبطة بالصراعات الإقليمية في الشرق الأوسط.
تحذيرات خبراء الاقتصاد ومسار غير مستدام
في السياق ذاته، حذرت جيسيكا ريدل، الباحثة في شؤون الموازنة والضرائب بمؤسسة “بروكينغز”، من أن المالية العامة للولايات المتحدة تسير في مسار غير مستدام على الإطلاق. وأشارت إلى أن عجز الموازنة السنوي بات يقترب من حاجز تريليوني دولار رغم وجود نمو اقتصادي. وقد وصل العجز إلى نحو 7% إلى 8% من الناتج المحلي الإجمالي. بالمقارنة، كانت المستويات السابقة للعجز لا تتجاوز 4%. هذا الوضع يضاعف قلق الأسواق الاستثمارية حول قدرة واشنطن على كبح جماح ديونها مستقبلاً.


