دمشق ، سوريا – في خطوة دبلوماسية فارقة تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى الأراضي السورية في زيارة رسمية هي الأولى من نوعها منذ ما قبل الحرب التي شهدتها البلاد عام 2011. وقد كان في استقبال غوتيريش والوفد الأممي المرافق له لدى وصولهم إلى مطار دمشق الدولي وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، حيث جرت مراسم استقبال رسمية عكست أهمية هذه المحطة في مسار علاقات التعاون بين دمشق والمنظمة الدولية.
دلالات التوقيت وأهداف الزيارة الرسمية
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن هذه الجولة التاريخية تُعد الزيارة الأولى لأنطونيو غوتيريش إلى سوريا بصفته أميناً عاماً للمنظمة الأممية. وتُعتبر هذه الزيارة محطة محورية نظراً لكونها الأولى لأمين عام للأمم المتحدة إلى العاصمة السورية دمشق منذ زيارة الأمين العام الأسبق، بان كي مون، في عام 2009، بينما لم يزل غوتيريش في منصبه الحالي منذ توليه مقاليد القيادة عام 2017.
وأوضح دوجاريك أن الأمين العام سيعمل خلال وجوده في سوريا على تجديد التأكيد على التزام الأمم المتحدة الراسخ بدعم الحكومة والشعب السوريين في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البلاد. كما سيشدد على ثوابت القانون الدولي وأهمية احترام سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي.
لقاءات ميدانية مع المجتمع المدني والمنظمات النسائية
وأضاف المتحدث باسم الأمم المتحدة أن جولة غوتيريش ستشكل فرصة حقيقية ومباشرة للاطلاع عن كثب على الآمال والتحديات الكبيرة المرتبطة بمرحلة الانتقال السياسي ومسارات التعافي الوطني، إضافة إلى الوقوف الميداني على المخلفات والآثار الإنسانية الجسيمة التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة.
وفي إطار حرصه على الاستماع إلى كافة الشركاء المحليين، من المقرر أن يعقد الأمين العام لقاءات موسعة يستمع خلالها بشكل مباشر إلى ممثلين عن المجتمع المدني السوري، والمنظمات النسائية، ومختلف شرائح وفئات المجتمع، بهدف تكوين رؤية شاملة حول الاحتياجات الملحة على الأرض.
تفقد مهام قوات حفظ السلام وتأكيد دور الأمم المتحدة
وفي ختام جدول أعماله المعلن، أفاد دوجاريك بأن الأمين العام يعتزم خلال زيارته الميدانية تفقد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) العاملة في المنطقة، للاطلاع على سير العمليات والاطمئنان على سلامة الجنود الأممين المكلفين بحفظ الاستقرار في المنطقة الحدودية. وتأتي هذه الزيارة وسط ترقب إقليمي ودولي واسع، لما قد تنتج عنه من دفع للجهود الدبلوماسية والإنسانية، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك بما يخدم مصلحة الاستقرار والتنمية في المنطقة بأسرها.


