واشنطن، الولايات المتحدة – لم تعد موجات الحر الشديدة تمثل خطرًا على صحة الإنسان فقط، بل أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا للأجهزة الإلكترونية الحديثة، إذ تؤثر درجات الحرارة المرتفعة بشكل مباشر على أداء الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والسيارات الكهربائية، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى أعطال مؤقتة أو تقليل العمر الافتراضي للمكونات الداخلية.
وتعتمد معظم الأجهزة الإلكترونية على بطاريات الليثيوم أيون، التي تعمل بكفاءة ضمن نطاق حراري محدد، بينما يؤدي التعرض لدرجات حرارة مرتفعة إلى تسريع التفاعلات الكيميائية داخل البطارية، ما قد يسبب انخفاضًا في كفاءتها، وتراجعًا في قدرتها على الاحتفاظ بالشحن مع مرور الوقت.
وفي الهواتف الذكية، قد يلاحظ المستخدم ارتفاع حرارة الجهاز أثناء الاستخدام في الأجواء الحارة أو عند تعريضه لأشعة الشمس المباشرة، وهو ما يدفع النظام إلى خفض أداء المعالج تلقائيًا لتقليل إنتاج الحرارة، كما قد تتوقف بعض الوظائف مؤقتًا، مثل التصوير بالفلاش أو الشحن السريع، إلى أن تنخفض درجة حرارة الجهاز.
درجات الحرارة تؤثر في أداء البطارية
أما أجهزة الكمبيوتر المحمولة، فتواجه تحديات مماثلة، إذ تعمل المراوح وأنظمة التبريد بكامل طاقتها عند ارتفاع الحرارة، وإذا لم تتمكن من تبديدها بالشكل الكافي، ينخفض أداء المعالج وبطاقة الرسومات تلقائيًا لحماية المكونات الداخلية، وهو ما ينعكس على سرعة الجهاز وكفاءة تشغيل البرامج.
وفي السيارات الكهربائية، تؤثر درجات الحرارة المرتفعة في أداء البطارية ومدى القيادة، حيث تستهلك أنظمة تبريد البطارية والمقصورة جزءًا من الطاقة للحفاظ على درجات التشغيل الآمنة، ما قد يؤدي إلى انخفاض المسافة التي يمكن قطعها بالشحنة الواحدة، خاصة خلال موجات الحر الشديدة.
تطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة
كما تحذر الشركات المصنعة من ترك الأجهزة الإلكترونية أو السيارات الكهربائية لفترات طويلة تحت أشعة الشمس المباشرة أو داخل المركبات المغلقة، إذ قد ترتفع درجات الحرارة الداخلية إلى مستويات تتجاوز الحدود الآمنة، وهو ما يزيد من احتمالات تلف البطاريات أو تراجع كفاءتها.
وينصح الخبراء باستخدام الأجهزة في أماكن جيدة التهوية، وتجنب تشغيل التطبيقات الثقيلة لفترات طويلة أثناء ارتفاع درجات الحرارة، مع إزالة أغطية الهواتف السميكة إذا ارتفعت حرارتها، وعدم شحن الأجهزة وهي معرضة للشمس المباشرة.
ومع تصاعد موجات الحر المرتبطة بالتغيرات المناخية، تواصل شركات التكنولوجيا تطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة وبطاريات تتحمل درجات حرارة أعلى، في محاولة للحفاظ على أداء الأجهزة وإطالة عمرها الافتراضي، إلا أن الاستخدام السليم يظل العامل الأهم في حماية هذه التقنيات من تأثيرات الحرارة القاسية.


