لندن، المملكة المتحدة – يعد آرثر جيمس بلفور واحدًا من أبرز السياسيين البريطانيين في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، إلا أن اسمه ارتبط في الذاكرة العربية والعالمية بوثيقة واحدة أصبحت من أكثر الوثائق إثارة للجدل في التاريخ الحديث، وهي وعد بلفور الصادر عام 1917، الذي مهد الطريق لتحولات كبرى في فلسطين ما تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم.
وُلد بلفور عام 1848 في اسكتلندا، وبدأ مسيرته السياسية داخل حزب المحافظين البريطاني، قبل أن يتولى مناصب حكومية بارزة، من بينها رئاسة الوزراء بين عامي 1902 و1905، ثم منصب وزير الخارجية خلال الحرب العالمية الأولى.
تصاعد الهجرة اليهودية
وفي الثاني من نوفمبر عام 1917، وقع بلفور رسالة موجهة إلى اللورد ليونيل روتشيلد، أعلن فيها دعم الحكومة البريطانية لإقامة “وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين”، مع الإشارة إلى عدم الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة في البلاد.
وأدي هذا الوعد لجدلًا واسعًا منذ صدوره، إذ اعتبره الفلسطينيون والعرب منحًا لحق لا تملكه بريطانيا على أرض يسكنها شعب آخر، بينما رأت الحركة الصهيونية فيه اعترافًا سياسيًا مهمًا عزز مشروعها لإقامة دولة يهودية في فلسطين.
ومع فرض الانتداب البريطاني على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، أصبح وعد بلفور أحد الأسس التي استندت إليها السياسات البريطانية في إدارة البلاد، وشهدت تلك الفترة تصاعد الهجرة اليهودية وتزايد التوترات بين السكان العرب واليهود، وصولًا إلى اندلاع مواجهات وثورات متعاقبة.
وعد غيّر مسار المنطقة
ويرى مؤرخون أن تأثير الوعد تجاوز حدود الوثيقة نفسها، إذ أسهم في رسم مسار الصراع العربي الإسرائيلي، وكان من العوامل التي قادت إلى قيام دولة إسرائيل عام 1948، وما تبع ذلك من تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين واندلاع صراعات لا تزال تلقي بظلالها على المنطقة.
وتوفي آرثر بلفور عام 1930، لكنه بقي حاضرًا في كتب التاريخ باعتباره أحد أكثر الشخصيات السياسية تأثيرًا في قضية فلسطين، حيث لا يزال اسمه مقترنًا بالوعد الذي غيّر مسار المنطقة وأصبح محورًا للجدل السياسي والقانوني والتاريخي حتى يومنا هذا.


