القاهرة، مصر – تحل ذكرى وفاة محمد بن طغج الإخشيد، مؤسس الدولة الإخشيدية، الذي يعد أحد أبرز الحكام الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ مصر خلال العصر الإسلامي، بعدما نجح في تأسيس دولة قوية امتد نفوذها إلى الشام والحجاز، وأرسى دعائم الاستقرار السياسي والإداري في مرحلة اتسمت بالاضطرابات وتراجع سلطة الخلافة العباسية.
ولد محمد بن طغج عام 882م لأسرة ذات أصول تركية خدمت في الجيش العباسي، وتدرج في المناصب العسكرية والإدارية حتى عين واليًا على مصر عام 935م من قبل الخليفة العباسي الراضي بالله، ليبدأ مرحلة جديدة من تاريخ البلاد.
التوازن بين القوة العسكرية والإدارة المدنية
وبفضل خبرته العسكرية والإدارية، تمكن الإخشيد من بسط الأمن داخل مصر، وإعادة تنظيم أجهزة الدولة، وتعزيز مواردها المالية، كما وسع نفوذ حكمه ليشمل بلاد الشام وأجزاء من الحجاز، مع احتفاظه بالولاء الاسمي للخلافة العباسية، وهو ما منحه مساحة واسعة لإدارة دولته باستقلال شبه كامل.
ومنحه الخليفة العباسي لقب “الإخشيد”، وهو لقب كان يطلق على ملوك إقليم فرغانة في آسيا الوسطى، تقديرًا لمكانته ونفوذه، ليصبح هذا اللقب الاسم الذي عرفت به الدولة التي أسسها، والتي استمرت قرابة أربعة عقود.
واعتمدت الدولة الإخشيدية على سياسة تقوم على تحقيق التوازن بين القوة العسكرية والإدارة المدنية، إذ عمل الإخشيد على تأمين طرق التجارة، وتنظيم جباية الضرائب، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، مع تجنب الدخول في حروب طويلة قد تستنزف موارد الدولة، وهو ما ساعد على ازدهار النشاط التجاري والزراعي في مصر خلال فترة حكمه.

تعزيز مكانة مصر السياسية والاقتصادية
كما أولى اهتمامًا كبيرًا بتقوية الجيش وتأمين الحدود، خاصة في مواجهة التهديدات القادمة من الشام وشبه الجزيرة العربية، وسعي إلى الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية، بما يضمن استمرار نفوذ دولته واستقرارها.
وتوفي محمد بن طغج الإخشيد عام 946م في دمشق، وخلفه أبناؤه في الحكم تحت إشراف عدد من كبار رجال الدولة، قبل أن يبرز اسم القائد الشهير كافور الإخشيدي، الذي تولى إدارة الدولة وحافظ على تماسكها لسنوات، حتى سقطت الدولة الإخشيدية بدخول الفاطميين إلى مصر عام 969م.
ويرى مؤرخون أن محمد بن طغج الإخشيد نجح في تأسيس واحدة من أهم الدول المستقلة في تاريخ مصر الإسلامي، إذ أسهمت سياساته في ترسيخ الأمن والاستقرار، وتعزيز مكانة مصر السياسية والاقتصادية، لتشكل الدولة الإخشيدية حلقة مهمة في تاريخ المنطقة بين العصرين العباسي والفاطمي.


