القاهرة، مصر – يشهد محبو الفلك بين الحين والآخر ظاهرة اقتران القمر بعدد من النجوم اللامعة، ومن أبرزها اقترانه بنجم قلب العقرب، أحد ألمع نجوم السماء وأكثرها شهرة، والذي ارتبط عبر آلاف السنين بالعديد من الأساطير والحكايات في حضارات الشرق والغرب، قبل أن تكشف الدراسات الفلكية الحديثة حقيقته العلمية.
ويعد نجم قلب العقرب، المعروف علميًا باسم أنتاريس (Antares)، ألمع نجوم كوكبة العقرب، ويتميز بلونه الأحمر المائل إلى البرتقالي، حتى أطلق عليه القدماء لقب “قلب العقرب” لوقوعه في منتصف الكوكبة، بينما أطلق عليه الإغريق اسم “أنتاريس” أي “منافس المريخ”، بسبب تشابه لونه الأحمر مع لون الكوكب.
قلب العقرب له مكانة خاصة في أساطير الحضارات القديمة
ويؤكد علماء الفلك أن النجم يصنف ضمن النجوم العملاقة الحمراء، ويقع على مسافة تقارب 550 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ قطره مئات المرات أكبر من قطر الشمس، ولو وضع مكانها لامتد حجمه إلى ما بعد مدار كوكب المريخ، ما يجعله واحدا من أكبر النجوم المعروفة في مجرتنا.
وعند حدوث اقتران القمر بالنجم، يبدو الجرمان متقاربين في السماء من منظور الراصد على الأرض، رغم أن المسافة الحقيقية بينهما هائلة ولا توجد أي علاقة فيزيائية مباشرة بينهما، إذ يعد الاقتران ظاهرة بصرية تنتج عن اختلاف مواقع الأجرام السماوية بالنسبة للمشاهد.
واحتل قلب العقرب مكانة خاصة في أساطير الحضارات القديمة، إذ ربطه المصريون القدماء بدورات السماء والفصول، بينما اعتبره الإغريق جزءًا من قصة العقرب الذي أرسله الآلهة لقتل الصياد أوريون، ولذلك يظهر العقرب في السماء عندما يغيب كوكبة أوريون، في تجسيد رمزي للأسطورة القديمة.
فرصة لهواة الرصد والتصوير الفلكي
كما أولت الحضارات العربية اهتمامًا كبيرًا بهذا النجم، واستخدمه العرب قديمًا في الملاحة البرية والبحرية والاستدلال على الاتجاهات، نظرًا لسطوعه وسهولة تمييزه في سماء الصيف، وأصبح اسمه من أشهر أسماء النجوم التي انتقلت إلى اللغات العالمية.
ويشير خبراء الفلك إلى أن اقتران القمر بقلب العقرب يمثل فرصة جيدة لهواة الرصد والتصوير الفلكي، خاصة في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي، حيث يمكن مشاهدة المشهد بالعين المجردة بعد غروب الشمس، بينما تكشف المناظير والتلسكوبات تفاصيل أكثر وضوحًا للنجم العملاق ولونه الأحمر المميز، في مشهد يجمع بين روعة الظواهر الفلكية وعبق الأساطير التي نسجتها الحضارات القديمة حول هذا الجرم السماوي.


