روما ، ايطاليا – ذكرت صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية أن أكثر من 60 شخصاً من عناصر الشرطة أصيبوا خلال اشتباكات عنيفة اندلعت يوم أمس السبت، مع معارضي بناء خط سكة الحديد فائق السرعة “تورينو-ليون” في شمال البلاد. وأوضح تقرير الصحيفة أن نحو 20 ألف متظاهر شاركوا في مهرجان حركة “لا للقطارات فائقة السرعة”، وتجمعوا للاحتجاج على مشروع السكك الحديدية المثير للجدل. وبعد وقت قصير من بدء الفعالية الاحتجاجية، تفرق المشاركون وبدأوا بمهاجمة مواقع بناء عدة أنفاق، حيث تركزت أعنف أعمال العنف والمواجهات المباشرة في منطقة كيومونت.
وأضافت الصحيفة أن المحتجين تمكنوا من اختراق الأسوار الأمنية ودخول مواقع البناء، حيث شرعوا في أعمال تخريب واسعة. واستخدم المتظاهرون الحجارة والألعاب النارية وزجاجات المولوتوف، فضلاً عن إضرام النيران في أربع سيارات تابع للشرطة، مما خلق حالة واسعة من التوتر الميداني.
ردود أفعال أمنية وتعليق حركة النقل
وفقاً لما أفادت به الصحيفة الإيطالية، استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع للسيطرة على الحشود، إلا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية بمفردها لاحتواء الموقف، نظراً لأن المتظاهرين كانو مجهزين تجهيزاً جيداً وبثوا الذعر في المواقع المستهدفة. وبسبب حدة الاضطرابات والأضرار الناجمة عنها، اضطرت السلطات المختصة إلى تعليق حركة القطارات مؤقتاً بين مدينتي بوسولينو وبورغوني، بالإضافة إلى إغلاق جزء حيوي من الطريق السريع لضمان السلامة العامة ومنع تفاقم الأزمة.
خلفية مشروع “تورينو-ليون”
يُعد مشروع السكك الحديدية فائقة السرعة الرابط بين مدينتي ليون الفرنسية وتورينو الإيطالية أحد المشاريع الكبرى المدعومة من الاتحاد الأوروبي. ويتضمن المشروع الهندسي الضخم إنشاء نفق فريد بطول 57.5 كيلومتر يخترق سلسلة جبال الألب، بينما تُقدر تكلفته الإجمالية بأكثر من 26 مليار يورو، وهو ما يجعله عرضة للاحتجاجات المستمرة من جانب الحركات المعارضة التي تطالب بوقف تنفيذه لأسباب بيئية واقتصادية.


