إسلام آباد، باكستان – كشفت وكالة رويترز أن باكستان تقود، بعيدًا عن الأضواء، جهود وساطة بين الأطراف المتنافسة في شرق وغرب ليبيا، في محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي سنوات الانقسام، بدعم من الولايات المتحدة والسعودية. كما تشارك أطراف إقليمية أخرى في هذه الجهود.
وبحسب مصدرين باكستانيين، بدأت جهود الوساطة أواخر العام الماضي بعد طلب من طرفي النزاع الليبي. كانت واشنطن أيضًا على اطلاع كامل بالدور الذي تؤديه إسلام آباد. في خطوة قد تعزز الحضور الدبلوماسي الباكستاني إذا نجحت المبادرة.
خطة انتقالية لإعادة توحيد ليبيا
اطلعت رويترز على ملخص لخطة تحمل عنوان “خطة إعادة توحيد ليبيا”، تنص على مرحلة انتقالية تمتد 36 شهرًا، تُدار من خلال حكومة توافق وطني ومجلس رئاسي يتقاسمان السلطة.
ويقضي المقترح ببقاء رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في منصب رئيس الوزراء خلال المرحلة الانتقالية. في المقابل يتولى صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي. في الوقت نفسه يمنح المعسكر الذي يقوده المشير خليفة حفتر صلاحية الإشراف على الموازنة العامة. وذلك في إطار ترتيبات تستهدف تحقيق توازن بين مراكز القوى في البلاد.
وأكد أحد المصدرين أن باكستان ستلعب دورًا نشطًا في متابعة تنفيذ هذا الترتيب. كما ستستمر المشاورات بشأن التفاصيل النهائية.
دعم إقليمي ودولي
ووفقًا للمصدرين، تحظى الوساطة الباكستانية بدعم سعودي. في الوقت نفسه، شجعت كل من قطر وتركيا، الداعمتين لحكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا، إسلام آباد على الانخراط في جهود الوساطة.
كما يأتي التحرك في ظل اهتمام أمريكي متزايد بالملف الليبي. التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير بصدام حفتر في روالبندي، قبل أيام من زيارة الأخير إلى واشنطن ولقائه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وأكد روبيو استمرار دعم بلاده لوحدة ليبيا. كذلك، شجع أي خطوات لتجاوز الانقسام السياسي.
تحديات أمام التسوية
ويرى محللون أن نجاح أي مبادرة لإعادة توحيد ليبيا يتطلب معالجة ملفات معقدة، تشمل تقاسم عائدات النفط، وتوزيع المناصب السيادية، ووضع إطار توافقي لإجراء الانتخابات. هذه قضايا أفشلت العديد من المبادرات السابقة.
كما أشار خبراء إلى أن تعدد القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف الليبي يجعل أي اتفاق بحاجة إلى ضمانات سياسية وأمنية قوية. هذا ضروري لضمان استمراره. ويستمر التنافس على النفوذ داخل البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.


