بورجنشتوك ، سويسرا – في تطور استراتيجي لافت يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد الأمني في الشرق الأوسط، اختتمت صباح الاثنين في منتجع بورجنشتوك بسويسرا الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران. هذه المحادثات جرت برعاية ووساطة قطرية وباكستانية، واتسمت وفقا للبيان المشترك بـ”أجواء إيجابية وبناءة”. كما تم التوصل إلى “خارطة طريق” طموحة تهدف للوصول إلى اتفاق نهائي شامل في غضون شهرين.
هيكلية الوساطة ومهام اللجان
أعلن الوسطاء عن إنشاء “لجنة رفيعة المستوى” تتولى الإشراف السياسي على عملية التفاوض.
وبموجب الاتفاق، يلتزم كبار المفاوضين بتقديم تقارير دورية لهذه اللجنة. بالإضافة إلى ذلك، ستدير مجموعات عمل تخصصية تعنى بالملف النووي وملف العقوبات. كما سيتم تشكيل فريق للمتابعة وتسوية النزاعات.
ويهدف هذا الهيكل التنظيمي إلى ضمان التنفيذ الفعال لمذكرة التفاهم التي أرست القواعد الأساسية لهذه الجولة من المفاوضات.
لبنان ومضيق هرمز: أولويات خفض التصعيد
برزت قضيتان كأولوية قصوى في هذه الجول، الوضع في لبنان حيث اتفق الطرفان على تشكيل “فريق عمل لخفض التصعيد” يضم ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران والجمهورية اللبنانية، بتيسير من الوسطاء. هذا الفريق يهدف لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية.
وقد وصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الآلية بأنها “الاختبار الحقيقي الأول” لمدى جدية الاتفاق. كما أنشأت طهران وواشنطن “خط اتصال” مباشرا لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. وتهدف هذه الآلية إلى تفادي أي حوادث أو سوء فهم خلال فترة الـ 60 يوما المنصوص عليها في المذكرة. هذا يعكس رغبة الطرفين في تأمين الممرات الحيوية للطاقة.
روايات متقاطعة وتفاؤل مشوب بالحذر
رغم الإيجابية التي طبعت البيان المشترك للوسطاء، إلا أن هناك تباينا في السرديات بين الطرفين. فبينما أكد دبلوماسيون أمريكيون استمرارية المحادثات ونجاحها، أشارت تقارير إعلامية إيرانية إلى تعقيدات طرأت على مسار التفاوض المباشر في بعض اللحظات. وفي الوقت نفسه، تواصلت العملية عبر الوسطاء.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن الوزير عراقجي عن مكاسب ملموسة لطهران، شملت رفع القيود عن صادرات النفط والبتروكيماويات والإفراج عن بعض الأصول المجمدة، مؤكدا انطلاق برنامج وطني لإعادة الإعمار.
وفي المقابل، يترقب المجتمع الدولي الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية. في حين انعكست أجواء التهدئة فورا على الأسواق، حيث انخفض سعر خام برنت بأكثر من دولار واحد للبرميل. هذا يشير إلى ثقة الأسواق في احتمالية تحييد مخاطر التصعيد في الممرات النفطية.
آفاق المرحلة المقبلة
تستأنف المحادثات الفنية بقية هذا الأسبوع في بورجنشتوك، حيث يراهن الوسطاء (قطر وباكستان) على استثمار هذا التقدم لتحقيق اختراق في الملف النووي الأكثر تعقيدا.
ورغم التحديات الميدانية والسياسية، أعرب الوسطاء في ختام بيانهم عن خالص تقديرهم “للتزام واشنطن وطهران المتواصل” بالدبلوماسية. كما أكدوا أن الجهود ستتواصل بوتيرة مكثفة لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو مواجهات جديدة. ويسعون أيضا لتحويل “مذكرة التفاهم” إلى واقع سياسي مستدام يخدم أمن واستقرار الإقليم.


