القاهرة ، مصر – استقبل وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، يوم الأحد الموافق 21 يونيو 2026، السيد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية. جاء اللقاء في إطار سلسلة من المشاورات الدورية والتنسيق الوثيق بين القاهرة وواشنطن. وكان ذلك حول الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير تميم خلاف، أن اللقاء عكس عمق العلاقات المصرية-الأمريكية وما تشهده من زخم إيجابي. استند ذلك إلى التوافق الكبير الذي ظهر خلال القمة البنّاءة التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس دونالد ترامب على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا. وقد شدد الجانبان على تطلعهما لمواصلة العمل المشترك للارتقاء بالعلاقات الثنائية بما يخدم مصالح البلدين.
المسار الأمريكي-الإيراني
تناول اللقاء التطورات الإقليمية المتسارعة، حيث رحب الوزير عبد العاطي بالتوصل إلى مذكرة التفاهم الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران. كما أعرب عن تفاؤله بأن تُشكل هذه الخطوة نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة من التهدئة وخفض التوترات في المنطقة. وأكد أنها ترسخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي. كذلك تفتح المجال للحوار.
بؤر الصراع: السودان وليبيا والقرن الأفريقي
استعرض الوزير عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المصرية المكثفة لدعم الاستقرار في السودان. وشدد على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تفتح الطريق لوقف مستدام لإطلاق النار. كما شدد على دعم مسار سياسي بقيادة سودانية خالصة لتخفيف المعاناة الإنسانية.
وفي الملف الليبي، جدد الوزير التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة ليبيا واستقرارها. وأكد أهمية توحيد المؤسسات الوطنية وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
كما بحث الجانبان أوضاع القرن الأفريقي. وأكد عبد العاطي أن أمن هذه المنطقة يمثل امتداداً مباشراً للأمن القومي المصري. كذلك رفض أي إجراءات من شأنها تقويض سيادة دول المنطقة.
الأمن المائي: “قضية وجودية”
وفي ختام المباحثات، تطرق الجانبان إلى ملف الأمن المائي. وشدد وزير الخارجية على محورية التعاون وفقاً لقواعد القانون الدولي بما يحقق مصالح جميع دول حوض النيل.
وأكد رفض مصر القاطع للإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي. كما شدد على أن قضية مياه النيل هي قضية “وجودية” بالنسبة لمصر ولا يمكن التهاون في ضمان حقوقها التاريخية. وتعكس هذه المباحثات حرص مصر على تفعيل أدوات الدبلوماسية النشطة للتعامل مع الأزمات الإقليمية. وتؤكد دورها كفاعل رئيسي في استقرار الشرق الأوسط وأفريقيا.


