تيرانا ، ألبانيا – في رد فعل حازم على موجة الاحتجاجات الشعبية التي تعصف بألبانيا، اعتبر رئيس الوزراء إيدي راما أن المعارضة الشديدة لمشروع منتجع سياحي فاخر مخطط له في منطقة محمية على ساحل البحر الأدرياتيكي تستند إلى “معلومات مغلوطة”. كما تستند إلى ادعاءات بعيدة عن الواقع.
“لا بيع للجزيرة”: راما ينفي المزاعم
وفي تصريحات خاصة لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) من العاصمة برلين، أكد راما أن الحملة التي تستهدف المشروع تفتقر إلى الدقة القانونية والواقعية. وشدد أيضاً على أن “الوقائع تؤكد أنه لا توجد أي صفقة تتعلق بجزيرة سازان”. وأضاف راما في معرض رده على ما يتم تداوله: “تمتلئ وسائل الإعلام بادعاءات غير صحيحة مفادها أن هناك اتفاقاً وأن عائلة كوشنر ستحصل على الجزيرة وأن ألبانيا ستبيعها، لكن الأمر لم يكن يتعلق أبداً بعملية بيع”.
وأوضح رئيس الوزراء أن حكومته لا تزال في مرحلة التفاوض بشأن مشروع مشترك يهدف إلى بناء أول منتجع فاخر في ألبانيا على الجزيرة. وأكد في الوقت ذاته أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، هو مجرد جزء من مجموعة المستثمرين المحتملين. وأرجع راما حالة الاحتقان السياسي حول المشروع إلى خلفيات أيديولوجية دولية. وقال: “أصبحت ألبانيا منصة للغضب المناهض لترامب في أنحاء العالم”. وكان ذلك في إشارة منه إلى تسييس القضية البيئية.
احتجاجات الشارع وضغوط التوقف
وتشهد ألبانيا، التي تضع انضمامها للاتحاد الأوروبي كأولوية استراتيجية، احتجاجات واسعة منذ عدة أسابيع. وقد خرج آلاف المواطنين إلى شوارع العاصمة تيرانا. وشهدت المظاهرات مواجهات متفرقة مع قوات الشرطة. جاء ذلك تعبيراً عن رفضهم لخطط البناء التي تهدد محميات طبيعية. وتحديداً في شبه جزيرة “زفرنيتس” التي تعد الكثبان الرملية فيها حاجزاً حيوياً بين بحيرة “نارتا” والبحر المتوسط. كما أنها تعد موطناً لمئات الأنواع من الطيور والحيوانات النادرة.
وفي محاولة لامتصاص الغضب، أشار راما إلى أن أعمال الحفر الاستكشافية الأولية قد توقفت. كما أُزيلت الأسوار المؤقتة من موقع البناء. وبرر راما ذلك قائلاً: “لم يتم وقف الأعمال التحضيرية نتيجة قرار معين، لكن هناك فترة توقف لأنه من المستحيل مواصلة العمل تحت هذا الضغط وبهذه القسوة”.
معايير الاتحاد الأوروبي والبيئة
وعلى الصعيد القانوني، أكد راما أنه لم يتم حتى الآن تقديم أي طلبات بناء رسمية تتعلق بمنطقتي سازان أو زفرنيتس. وشدد أيضاً على أن إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي أمر محسوم ولا مفر منه. وتصر الحكومة الألبانية على أن المخططات تسمح ببناء محدود للغاية. كما أنها تراعي المعايير البيئية.
في المقابل، يرى نشطاء البيئة أن تعديلات عام 2024 على قانون المناطق المحمية تمثل خطراً على التنوع البيولوجي، وهو ما يتقاطع مع تقارير الاتحاد الأوروبي التي أشارت إلى تراجع في مستوى الحماية.
بيد أن راما رفض هذه الانتقادات بشدة، معتبراً أنه من غير المنطقي لدولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي أن تتجاوز معايير التكتل البيئية. واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي مشروع سيخضع بالكامل لتقييمات الأثر البيئي وفق المعايير الأوروبية الصارمة.


