إيفيان ، فرنسا – شهدت كواليس قمة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في منتجع إيفيان بفرنسا لفتة دبلوماسية بارزة. حيث قدّم المستشار الألماني فريدريش ميرتز هدية رمزية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتمثلت الهدية في قميص رسمي للمنتخب الألماني لكرة القدم باللون الأبيض يحمل اسم “ترامب” والرقم “47” على ظهره. هذا في إشارة إلى الولاية الرئاسية السابعة والأربعين للرئيس الأمريكي الحالي.
واقترب ميرتز من ترامب حاملاً القميص، الذي يماثل تماماً التصميم الرسمي الذي يرتديه المنتخب الألماني في بطولة كأس العالم الحالية. كان ذلك أثناء جلوس الرئيس الأمريكي على طاولة المباحثات لحضور اجتماع عمل مغلق. عندها تقبل ترامب الهدية مبتسماً ورفع القميص أمام عدسات المصورين لالتقاط صورة تذكارية مشتركة.
ورغم هذه الأجواء البروتوكولية الودية، إلا أن الكواليس السياسية تعكس تبايناً عميقاً وشروخاً واضحة في المواقف بين الإدارة الأمريكية والحكومة الألمانية. في الواقع، شهدت الأشهر الأخيرة تبايناً حاداً في الرؤى بين حزب ميرتز (الاتحاد الديمقراطي المسيحي) والرئيس الأمريكي بشأن آليات إدارة ملف الحرب ضد إيران والاستراتيجية المتبعة حيال طهران. وهو الموقف الألماني الذي واجهه ترامب بانتقادات لاذعة وهجوم علني متكرر.
لم يتردد الرئيس الأمريكي في توجيه انتقادات حادة ومباشرة لسياسات المستشار الألماني وحزبه. فقد صرح بأن على حزب ميرتز “أن يقضي المزيد من الوقت والجهد في إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا” بدلاً من التدخل في ملفات الشرق الأوسط. كما أضاف في هجومه اللاذع أن الأولوية القصوى للقيادة الألمانية يجب أن تركز على “إصلاح بلادهم الفاشلة، وخاصة فيما يتعلق بأزمات الهجرة المتفاقمة وملفات الطاقة المعقدة” التي تعاني منها القارة الأوروبية.
ويأتي هذا التلاسن الدبلوماسي ليعكس حجم الضغوط التي تمارسها واشنطن على حلفائها الأوروبيين، وفي مقدمتهم برلين، لتبني رؤيتها الجديدة لإنهاء الصراعات الإقليمية عبر صفقات مباشرة. في وقت تبدي فيه القوى الأوروبية تحسظاً على تقييد خيارات الرد العسكري والأمني في مواجهة التهديدات الإقليمية.


