لندن ، بريطانيا – يتصاعد الجدل بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة بشأن السياسات المقترحة لتنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. أصبح الملف يمثل إحدى أبرز نقاط التباين بين البلدين حول مستقبل الفضاء الرقمي. كما يشكل قضية مهمة في حماية القُصّر من المخاطر الإلكترونية.
وتتجه الحكومة البريطانية نحو تشديد القيود المفروضة على وصول الأطفال والمراهقين إلى بعض المنصات الرقمية. إضافة إلى ذلك، تدرس إجراءات جديدة تشمل فرض ضوابط عمرية أكثر صرامة. كما تهدف إلى الحد من بعض الخوارزميات التي يُعتقد أنها تؤثر سلباً على الصحة النفسية للأطفال. علاوة على ذلك، تسعى الحكومة إلى تشديد الرقابة على المحتوى الموجّه للفئات العمرية الصغيرة.
في المقابل، تبدي دوائر سياسية واقتصادية في الولايات المتحدة تحفظات على بعض المقترحات البريطانية. إذ تعتبر أن القيود الواسعة قد تؤثر على حرية الوصول إلى المعلومات والابتكار الرقمي. فضلاً عن ذلك، ترى أن القيود قد تترك انعكاسات محتملة على شركات التكنولوجيا الأمريكية التي تهيمن على قطاع التواصل الاجتماعي عالمياً.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال من المحتوى الضار، والتنمر الإلكتروني. كما تدعو الضغوط إلى الحد من الإدمان الرقمي والممارسات التي قد تؤثر على الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي للمستخدمين صغار السن.
كما يشهد الملف اهتماماً متنامياً من المؤسسات التعليمية ومنظمات حماية الطفل. هذه الجهات تدعو إلى وضع أطر قانونية أكثر صرامة لمواجهة التحديات التي فرضها الانتشار الواسع للهواتف الذكية. بالإضافة إلى ذلك، تدعو لمراقبة منصات التواصل بين الأطفال والمراهقين.
ويرى خبراء أن الخلاف لا يقتصر على الجوانب التقنية أو القانونية فحسب. بل يعكس أيضاً اختلافاً أوسع في فلسفة تنظيم الإنترنت بين الجانبين. حيث تميل بريطانيا إلى منح الجهات التنظيمية صلاحيات أوسع لحماية المستخدمين. بينما تفضل الولايات المتحدة حلولاً أكثر مرونة تعتمد على التوازن بين الحماية والحريات الرقمية.
ومع استمرار النقاشات التشريعية في البلدين، يتوقع مراقبون أن يصبح تنظيم استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي أحد أبرز الملفات المطروحة على أجندة التعاون والخلاف بين لندن وواشنطن خلال الفترة المقبلة. يأتي ذلك في ظل تنامي المخاوف العالمية بشأن تأثير التكنولوجيا على الأجيال الجديدة.


