واشنطن ، الولايات المتحدة – أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصريحات حادة ومفاجئة تعكس عمق الخلافات الكواليسية بين واشنطن وتل أبيب، حيث انتقد بشدة التكتيكات العسكرية الإسرائيلية في لبنان. واعتبر أن إسرائيل تحارب حزب الله “لفترة طويلة جداً”. كما اقترح أن تدع دمشق تتولى “الاهتمام” بهذا الملف بالكامل. وفي رده على سؤال بشأن رفض إسرائيل الانسحاب من جنوب لبنان، وهو الموقف الميداني الذي يهدد إطاره الدبلوماسي لإنهاء الحرب، وصف ترامب مواجهة لبنان بـ”الحرب الصغيرة”. بالمقابل، قارنها بـ”الحرب الكبيرة” مع إيران.
وعبر ترامب، علي هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، عن انزعاجه البالغ من تكتيكات الهدم الإسرائيلية. وقال: “يُقتل الكثير من الناس. ليس عليك هدم مبنى سكني بأكمله في كل مرة تبحث فيها عن شخص ما، فليس جميع سكانها من حزب الله”. وأضاف: “أقترح على إسرائيل أن تدع سوريا تتولى أمر حزب الله، أعتقد أنهم يقومون بعمل أفضل في هذا الشأن”. كما انتقد تل أبيب صراحة لشنها هجوماً على لبنان “قبل ساعتين فقط من توقيع الاتفاقية”.
الأسد والشرع.. معادلة نفوذ متغيرة في دمشق
وتأتي دعوة ترامب لإشراك دمشق في ضبط نفوذ الحزب في وقت تشهد فيه سوريا تحولات جذرية؛ فبعد عقود من تحالف الديكتاتور السابق بشار الأسد مع طهران وحزب الله، أطيح بنظامه في ديسمبر 2024 على يد تحالف إسلامي سني بقيادة الرئيس الحالي أحمد الشرع.
هذا التحول الاستراتيجي أدى إلى تصاعد التوترات بين دمشق من جهة، وإيران وحزب الله من جهة أخرى. نتيجة لذلك، حرمت الأخيرة من قاعدة نفوذها التاريخية في سوريا وجعل الإدارة الأمريكية تراهن على قدرة القيادة السورية الجديدة على تحجيم نفوذ الحزب.
كواليس الصدام بين ترامب ونتنياهو
وحول ما ورد من تقارير عن تبادل حاد للاتهامات مع بنيامين نتنياهو، نفى ترامب وجود إحباط شخصي. ومع ذلك، استدرك برسائل مبطنة شديدة اللهجة: “علاقتنا رائعة ونتحدث عن التفاصيل النهائية، لكن بدوننا، بدون الولايات المتحدة وبدوني أنا شخصياً، لن تكون هناك إسرائيل، لأنه لم يكن هناك رئيس آخر مستعداً لفعل ما فعلته.. والآن يجب على بيبي أن يكون أكثر مسؤولية تجاه لبنان”.
شروخ في الجبهة الاستراتيجية: بدلاً من إبراز جبهة موحدة ضد طهران، كشف الاتفاق عن فجوة عميقة؛ إذ يسعى ترامب لإغلاق الصراع دبلوماسياً، بينما يرى نتنياهو طهران تهديداً وجودياً ويرفض تقييد خياراته العسكرية.
وكانت إيران قد اشترطت للاتفاق حد العمليات الإسرائيلية في لبنان، مما سبب احتكاكاً كبيراً. وخاصة بعد طلب ترامب شخصياً من نتنياهو تجنب ضرب بيروت خلال المفاوضات لمنع تقويض المبادرة الدبلوماسية.
وفي المقابل، يسود استياء عارم في الأوساط الإسرائيلية؛ حيث نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى وصفه للاتفاق بأنه “فظيع بالنسبة لإسرائيل”. وأكد أن هذا الموقف يتبناه حالياً كافة القادة السياسيين والعسكريين في تل أبيب. بالإضافة إلى ذلك، تصر حكومة نتنياهو على الاحتفاظ بحق الرد الأحادى.


