تل أبيب ، اسرائيل – في شهادات ميدانية تكشف جانبا من تعقيدات العمليات العسكرية الجارية في جنوب لبنان، تحدث جنود من “الوحدة متعددة الأبعاد” في الجيش الإسرائيلي عن حجم الترسانة العسكرية التي يمتلكها “حزب الله”. بالإضافة إلى ذلك، تحدث الجنود عن تكتيكات مقاتليه في مواجهة القوات البرية خلال التوغل الأخير.
ترسانة ضخمة تتجاوز التوقعات
نقلت صحيفة “معاريف” العبرية عن الجنود الذين شاركوا في عبور نهر الليطاني والسيطرة على قلعة الشقيف، أنهم صدموا من كميات الأسلحة التي تركها عناصر الحزب خلفهم أثناء انسحابهم.
وأكد الجنود أنهم عثروا على مئات منصات الإطلاق، وطائرات مسيرة، وصواريخ مضادة للدبابات، وبنادق، وسترات واقية موزعة على التلال الاستراتيجية.
وفي وصف لأحد المواقع المكتشفة، قال أحد الجنود: “وصلنا إلى حظيرة ضخمة في قرية شمال الليطاني، كانت بمساحة ملعب كرة قدم؛ وفي وسطها شاحنة محملة بمنصات إطلاق صواريخ كانت جاهزة تماما لضرب منطقة الجليل خلال دقائق”.
وتؤكد هذه الشهادات فرضية وجود بنية تحتية عسكرية واسعة النطاق أعدها الحزب مسبقا قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.
تكتيكات القتال عن بعد والمسيرات
وعن طبيعة المواجهة، أقر الجنود الإسرائيليون بأن “حزب الله” لا ينخرط في معارك مباشرة ومواجهات كلاسيكية. بل يعتمد استراتيجية “القتال عن بعد”. وأوضح المقاتلون أن العناصر تقوم بتحديد مواقع القوات الإسرائيلية، ثم تستهدفها بكثافة عبر الطائرات المسيرة المفخخة وصواريخ “الكورنيت” والمضادات الموجهة. وقال الجنود: “يطلق علينا مسيرة مفخخة كل ساعة تقريبا، الأمر الذي فرض علينا وضع خطط تكتيكية معقدة لمواجهة هذا التهديد المستمر، خاصة وأن هدفنا هو الوصول لعمق المنطقة وتفكيك فرقة المسيرات التابعة للحزب”.
واعتبر الجنود أن عبور نهر الليطاني لم يكن مجرد تقدم عسكري، بل “حدثا مفصليا” أزال حاجزا نفسيا كان يقيد حركة الجيش الإسرائيلي لعقود.
ووصفت “معاريف” الوحدة “متعددة الأبعاد” بأنها كانت رأس الحربة التي عبرت النهر. بعد ذلك، فتحت الطريق أمام لواء “غولاني” واللواء السابع للتقدم نحو قلعة الشقيف والسيطرة على المرتفعات التي تتحكم في مفاصل المنطقة.
تأتي هذه الشهادات بعد نحو 30 يوما من المعارك العنيفة. وذلك تزامنا مع هدنة قصيرة حصلت عليها القوات في الساعات الأربع والعشرين الماضية. وتعكس هذه الروايات حالة الاستنزاف المتبادل في جنوب لبنان. في الوقت نفسه، تواصل فيه القوات الإسرائيلية محاولاتها لفرض واقع ميداني جديد في العمق اللبناني وسط مقاومة تعتمد على التكنولوجيا والتحصينات الأرضية.


