نيويورك ، الولايات المتحدة – في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً شديد اللهجة من انزلاق المنطقة نحو أزمة إقليمية أعمق.
وأكد غوتيريش، الذي يقضي العام الأخير من ولايته، أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط لم يعد يوصف بوقف إطلاق النار. بل أصبح “أقرب إلى خفض مؤقت للتصعيد”. كما شدد على أن مخاطر تحول هذه المواجهات المحدودة إلى “اشتعال كامل للنزاع” باتت مرتفعة جداً. علاوة على ذلك، تتجاوز تداعياتها حدود المنطقة.
وكتب غوتيريش عبر منصة “إكس”: “شهد هذا الأسبوع هجمات أوسع نطاقاً ومزيداً من التدهور، ولم يعد هناك أي أعذار لعدم المضي قدماً في مسار التسوية الدبلوماسية”. ودعا الأمين العام جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة الفورية لطاولات الحوار.
مفاوضات تحت نيران المدافع
وعلى الرغم من الأجواء المشحونة، كشفت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن الجهود الدبلوماسية شهدت تكثيفاً غير مسبوق لإنقاذ الموقف.فقد أجرى وفد قطري رفيع المستوى، وصل إلى طهران الأربعاء، محادثات ماراثونية استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الخميس. وجاء ذلك في محاولة لـ “إتمام” اتفاق تمديد وقف إطلاق النار. وأشارت المصادر إلى أن المحادثات شملت بحث آليات دقيقة لإطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة. وكان ذلك كجزء من صفقة مبدئية بين واشنطن وطهران.
سياق التصعيد
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في أعقاب ليلة ثانية من الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، التي اندلعت شرارتها الثلاثاء الماضي إثر إسقاط الجيش الإيراني لمروحية “أباتشي” أمريكية.
وقد أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الدفاع بيت هيجسيث صرامة كبيرة تجاه الموقف. وأكدوا أن العمليات العسكرية الحالية لا تهدف فقط للرد على إسقاط المروحية. بل تسعى للضغط على طهران للقبول باتفاق سلام وفق الشروط الأمريكية.
وفيما يغادر الوفد القطري طهران بعد جولة المفاوضات المكثفة، تظل الأنظار معلقة بين صليل السلاح ووعود الدبلوماسية. الجميع ينتظر ما ستسفر عنه الساعات القادمة من قرارات. فقد تحسم هذه القرارات مصير الهدنة الهشة التي أصبحت تترنح تحت وطأة الضغوط السياسية والعسكرية المتزايدة من الطرفين.


