بروكسل ، بلجيكا – كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير لها اليوم الخميس، عن توجه قوي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي نحو إجراء إصلاحات جذرية في الجهاز الدبلوماسي للكتلة. هذا الجهاز يعمل وفق هيكليته الحالية منذ 15 عاماً. وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برغبة عواصم أوروبية مؤثرة، على رأسها فرنسا وألمانيا. الهدف هو تعزيز قدرة الاتحاد على الاستجابة السريعة والفعالة للأزمات الجيوسياسية المتسارعة التي تحيط بالقارة.
إصلاحات جذرية لمواجهة الأزمات
ووفقاً لما نقلته الصحيفة عن خمسة مسؤولين أوروبيين كبار مطلعين على مجريات هذه المناقشات، فإن المقترحات المطروحة لا تقتصر على إصلاحات إدارية بسيطة. بل قد تصل إلى حد “تفكيك” أو تقليص صلاحيات الجهاز الدبلوماسي للاتحاد (هيئة العمل الخارجي الأوروبي).
وتشير المداولات إلى سيناريوهات تتضمن تجريد رئيسة الدبلوماسية الأوروبية، كايا كالاس، وجهازها الذي تبلغ ميزانيته السنوية مليار يورو، من مجموعة واسعة من الصلاحيات التنفيذية والدبلوماسية.
تقليص صلاحيات “هيئة العمل الخارجي”
وتسعى باريس وبرلين من خلال هذا التوجه إلى إعادة توزيع هذه الصلاحيات، بحيث تُنقل بشكل مباشر إلى المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء.
ويرى المؤيدون لهذا التوجه أن النظام الحالي، ببيروقراطيته وتشعباته، أعاق قدرة الاتحاد على اتخاذ مواقف موحدة وسريعة تجاه ملفات حساسة. وهذا الأمر جعل الجهاز الدبلوماسي في كثير من الأحيان بعيداً عن مركز الثقل السياسي الفعلي للدول الأعضاء.
استعادة زمام المبادرة السياسية
ويعكس هذا التحرك رغبة متزايدة لدى القوى الكبرى في الاتحاد الأوروبي في استعادة زمام المبادرة في السياسة الخارجية، بعيداً عن تعقيدات الهياكل المشتركة. وقد أثبتت التجربة، بحسب وجهة نظر المسؤولين، أن هذه الهياكل لم تعد قادرة على مواكبة واقع عالمي مضطرب.
وفي حال اعتماد هذه التوجهات، فإنها ستشكل واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة المؤسسية في تاريخ الاتحاد الأوروبي. هذا يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل “الدبلوماسية الأوروبية الموحدة” وقدرة الكتلة على الحفاظ على صوت سياسي واحد في المحافل الدولية.
مستقبل الدبلوماسية الموحدة على المحك
ويأتي هذا النقاش في وقت حساس تمر فيه القارة الأوروبية بتحديات أمنية واقتصادية خانقة، مما يضع مستقبل “هيئة العمل الخارجي” على المحك. كما يجعل من إصلاحها أو تفكيكها عنواناً رئيسياً للمرحلة السياسية القادمة داخل الاتحاد. ومع استمرار المناقشات، تظل التساؤلات مطروحة حول التوازن القادم بين طموحات الدول الأعضاء الفردية وبين ضرورة العمل الجماعي المشترك في مواجهة أزمات العالم.


