كينشاسا ، الكونغو – أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC) أن تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية هو الأكبر على الإطلاق لسلالة “بونديبوجيو” النادرة والمميتة.
وفي المقابل، أطلقت منظمة “أوكسفام” الإنسانية تحذيرا شديد اللهجة يفيد بأن العدد الفعلي للإصابات أعلى بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة. كما أكدت الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية للنظافة الصحية. إضافة إلى ذلك، حذرت من التدهور الحاد في جهود تتبع المخالطين.
ووفقا لبيانات وزارة الصحة في الكونغو الديمقراطية المحدثة حتى 13 يونيو الجاري، فقد سجلت 781 حالة إصابة مؤكدة و181 حالة وفاة. وما يضاعف خطورة الموقف هو عدم وجود أي لقاح مرخص عالميا حتى الآن لمواجهة سلالة “بونديبوجيو”. لذلك، تصبح المياه النظيفة والتعقيم خط الدفاع الأساسي والوحيد لمحاصرة الوباء.
أزمة مياه خانقة تلتهم منشآت الإغاثة
وتظهر المؤشرات الميدانية لمنظمة “أوكسفام” في مقاطعة “إيتوري” بؤرة التفشي أن مركزا صحيا واحدا فقط من بين كل خمسة مراكز يمتلك إمكانية الوصول إلى مياه نظيفة. وفي بلدة “مونغبوالو” التي تضم 140 ألف نسمة، يفتقر 80% من السكان للمياه الصالحة للشرب. بالإضافة إلى ذلك، يفتقر 75% منهم لمرافق الصرف الصحي.
وقال مانيل ريبوردوسا، منسق الاستجابة الميدانية للمنظمة في إيتوري: “الماء الذي يمثل خط الدفاع الأول المطلق في أي طوارئ صحية غير متوفر ببساطة، حيث يباع 20 لترا من الماء بدولارين، وهو مبلغ يفوق قدرة العائلات. عمال المناجم يعودون إلى منازلهم دون غسل أيديهم لينقلوا الفيروس إلى مجتمعات تعاني بالأساس”.
تراجع حاد في تتبع المخالطين بضغط نقص التمويل
وأشار ريبوردوسا إلى فجوة خطيرة في رصد المرض؛ إذ انخفضت نسبة تتبع المخالطين إلى 43% فقط، مقارنة بـ 79% سجلت في تفشي عام 2018.
وعزا هذا التراجع إلى خفض التمويل الدولي وسحب الولايات المتحدة دعمها لمراقبة الأمراض. إذ تراجع حجم المساعدات المخصصة للكونغو الديمقراطية بنسبة 46%. فقد انخفض من 2.58 مليار دولار عام 2024 إلى 1.4 مليار دولار في العام الحالي 2026.
واقع ميداني قاص: تسبب النزاع المسلح في تدمير أكثر من 70 منشأة صحية، وسط عجز حاد في الطواقم الطبية يبلغ 0.2 طبيب فقط لكل 1000 شخص.
وفي مقاطعة كيفو الشمالية، ترصد وفيات داخل المنازل قبل التعرف عليها كإصابات إيبولا بسبب لجوء العائلات لرعاية المرضى ذاتيا. هذا الأمر يسرع وتيرة الانتشار.
ونتيجة لتقلص خدمات التوعية الإنسانية، سادت حالة من الذعر؛ حيث أكد منسق أوكسفام أن غياب فرق التواصل الموثوقة سمح بالشائعات بالانتشار أسرع من الفيروس. ونتيجة لذلك، أصبح السكان يخشون المستشفيات ويرونها “مصائد للموت”.
واستجابة للأزمة، أعلنت أوكسفام توسيع عملياتها عبر إطلاق تدخل أولي عاجل بقيمة 11.6 مليون دولار يمتد لستة أشهر. ويستهدف التدخل توفير المياه ومستلزمات التعقيم لنحو 200 ألف شخص في إيتوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


