واشنطن، أمريكا – في خطوة تكشف عن تعقيدات المشهد العسكري والسياسي قبل التوقيع الرسمي على اتفاق السلام المرتقب، حذر الجيش الأمريكي، كافة السفن التجارية الدولية من الاقتراب من الموانئ الإيرانية أو محاولة العبور منها “دون توجيهات صريحة”.
استمرار الحصار البحري
وأكد بيان صادر عن القيادة العسكرية الأمريكية أن ما وصفه بـ”الحصار العسكري الأمريكي” المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال قائما ومفعلا.
وأشارت المذكرة الإرشادية التي تناقلتها وكالات الأنباء إلى أن هذا الحصار يقيد بشكل كامل حركة جميع السفن، سواء الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها. من ناحية أخرى، شددت المذكرة بلهجة تحذيرية واضحة: “لا تحاولوا العبور حتى صدور توجيهات صريحة من القوات الأمريكية”.
التضارب بين التصريحات السياسية والعسكرية
يأتي هذا التحذير الميداني رغم الأجواء الإيجابية التي أشاعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا. ففي منشور عبر منصته “تروث سوشيال”، أعلن ترامب أن الصفقة مع إيران “اكتملت الآن”، معلنا تفويضه رسميا بـ”فتح مضيق هرمز دون رسوم”. علاوة على ذلك، دعا السفن العالمية إلى “تشغيل محركاتها” واستئناف تدفق النفط. كما دعا ترامب علانية إلى الإزالة الفورية للحصار البحري الذي يفرضه جيشه على الموانئ الإيرانية.
سيادة المضيق: صراع النفوذ المستمر
في المقابل، كشفت هذه التطورات عن استمرار حالة من التضارب في الرؤى بشأن السيادة على الممرات المائية الحيوية. فبينما تسعى واشنطن لفرض ترتيبات أمنية جديدة، تتمسك طهران بموقفها القائل بأن إدارة مضيق هرمز تقع تحت سيادتها الكاملة. وتؤكد الإدارة الإيرانية التزامها بضمان الملاحة الآمنة. ولكن، وفقا لـ “ترتيباتها الخاصة” تشترط وجود تنسيق مسبق وتراخيص أمنية وخدمات بيئية تابعة لها.
حالة من الحذر والترقب
هذا التناقض بين التوجيهات السياسية العليا وبين الإجراءات العسكرية الميدانية يضع السفن الدولية في حالة من الحذر والترقب. وذلك بانتظار يوم الجمعة الموافق 19 يونيو، وهو الموعد المقرر لحفل التوقيع الرسمي لاتفاق السلام في سويسرا. ويأمل المجتمع الدولي أن يؤدي التوقيع إلى إنهاء هذا الغموض الميداني. كذلك، يأمل في ضمان حرية الملاحة وتدفق الطاقة دون معوقات عسكرية أو سياسية.


