بيروت ، لبنان – في خطوة تصعيدية تعكس تدهوراً حاداً في الوضع الأمني، أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، أن جميع المناطق الواقعة جنوب “نهر زهراني” في لبنان، والتي تمتد لنحو 40 كيلومتراً شمال الحدود اللبنانية الإسرائيلية، باتت تُصنف رسمياً كـ “منطقة حرب”.
وطالب الجيش في بيان عاجل جميع السكان القاطنين في هذه النطاقات الجغرافية بالمغادرة فوراً. كما دعاهم إلى التوجه نحو المناطق الواقعة شمال النهر.
مبررات التصعيد الإسرائيلي
وفي منشور له عبر منصة “إكس”، برر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرائي، هذا القرار بما وصفه بـ “الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار” من قبل حزب الله. وأكد أن الجيش الإسرائيلي سيواجه هذه التحركات “بالقوة”. من جهة أخرى، أشار إلى أن هذا الإجراء يأتي في سياق الرد على التهديدات المستمرة.
يأتي هذا الإعلان ليضع اتفاق وقف إطلاق النار الهش، الذي رعت واشنطن التوصل إليه قبل أربعين يوماً، على حافة الانهيار التام. لا سيما أن الاشتباكات الميدانية لم تتوقف منذ توقيعه.
وفي سياق متصل، شدد قائد الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، يوم الأربعاء، على أن إسرائيل ستزيد من وتيرة عملياتها لتوجيه “ضربات أشد” لحزب الله. كما أشار إلى أن التصعيد العسكري يهدف لفرض “تكلفة باهظة” رداً على هجمات الحزب بطائرات مسيرة.
موقف حزب الله والاتفاقيات الدولية
تجدر الإشارة إلى أن حزب الله، الجماعة الشيعية المدعومة من إيران، كان قد أبدى معارضة علنية لأي اتفاقات لوقف إطلاق النار مع إسرائيل منذ بدء الصراع.
وبينما تستند إسرائيل في تحركاتها الأخيرة إلى بنود في اتفاق واشنطن تخولها اتخاذ إجراءات عسكرية في حال وجود “تهديدات خطيرة وفورية”، فإن هذا التصعيد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة.
يُذكر أن حزب الله يتمتع بنفوذ سياسي واسع داخل لبنان، وهو ما يجعل هذا القرار العسكري الإسرائيلي يحمل تبعات تتجاوز النطاق الأمني لتصل إلى البنية السياسية والاجتماعية اللبنانية. خاصة مع تزايد المخاوف من نزوح جماعي للسكان المدنيين من القرى والبلدات الواقعة ضمن نطاق الـ 40 كيلومتراً، وسط تحذيرات دولية من تداعيات هذا التصعيد على الاستقرار الهش في المنطقة.


