موسكو ، روسيا – أعلنت وكالة الطاقة النووية الحكومية الروسية “روساتوم” رسمياً عن قرارها بتمديد فترة تعليق عودة موظفيها إلى محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران. جاء ذلك في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي التي تشهدها المنطقة.
دوافع القرار وموقف القيادة الروسية
أوضح أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة “روساتوم”، في تصريحات للصحفيين يوم الأربعاء، أن هذا القرار جاء نتيجة للظروف الميدانية الراهنة. وقال ليخاتشيف: “للأسف، هناك أخبار متضاربة بشأن سير المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وتُنشر بين الحين والآخر أنباء عن هجمات على مناطق في إيران، ولهذا السبب، قررنا تأجيل عودة زملائنا إلى الموقع في الوقت الحالي”. كما أكد أن هذا الإجراء الاستراتيجي قد تم عرضه على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد أبدى بوتين موافقته عليه.
تدابير احترازية لضمان سلامة العمليات
يأتي هذا القرار استمراراً للخطوات الاحترازية التي اتخذتها الشركة في وقت سابق، حيث سحبت “روساتوم” حوالي 813 من كوادرها الفنيين من محطة بوشهر عقب بدء المواجهات العسكرية في المنطقة.
وقد أبقت الشركة على عدد محدود جداً من الموظفين، لا يتجاوز 20 خبيراً. ويهدف ذلك لضمان استمرارية السلامة التشغيلية الأساسية للمحطة ومتابعة الأعمال الإنشائية في مراحلها الحرجة.
استمرار العمليات الفنية وفق الخطط المقررة
ورغم هذا التأجيل في عودة الطواقم البشرية، حرص ليخاتشيف على طمأنة الأطراف المعنية بشأن الموقف الفني للمشروع، مؤكداً أن عمليات البناء تسير وفق الجداول الزمنية المقررة دون انقطاع.
وأشار إلى أن العمل يتركز حالياً على تصنيع وتجهيز المعدات الحيوية. ويشمل ذلك المفاعلات ومولدات البخار المخصصة للوحدتين الثانية والثالثة من محطة بوشهر.
بوشهر تحت مجهر التطورات الجيوسياسية
ويعكس هذا التوجه حرص الجانب الروسي على موازنة التزاماته التعاقدية في المشروع النووي الإيراني مع ضرورة الحفاظ على سلامة خبرائه في ظل بيئة أمنية بالغة التعقيد.
وتظل محطة بوشهر، التي تُعد حجر الزاوية في البرنامج النووي الإيراني السلمي، تحت المراقبة الدقيقة وسط التطورات المتسارعة في الصراع الإقليمي. لقد ألقى هذا الصراع بظلاله على المشاريع الاستراتيجية الكبرى، مما يجعل القرارات الفنية مرتبطة بشكل وثيق بمآلات التهدئة السياسية والاتفاقات الدبلوماسية المرتقبة بين طهران وواشنطن.


