بيونغ يانغ ، كوريا الجنوبية – في خطوة تشير إلى استمرار التوتر في شبه الجزيرة الكورية، أعلن الجيش الكوري الجنوبي، في بيان رسمي، أن كوريا الشمالية أطلقت يوم الثلاثاء عدة صواريخ. من بين هذه الصواريخ صاروخ باليستي قصير المدى على الأقل، أُطلق باتجاه المياه قبالة الساحل الغربي للبلاد المطل على البحر الأصفر.
وأوضحت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أن عملية الإطلاق تمت في حوالي الساعة 04:00 بتوقيت غرينتش. تم الإطلاق من إقليم “بيونجان” الشمالي.
تعد هذه العملية أول إطلاق صاروخي معلوم تقوم به بيونغ يانغ منذ 19 أبريل الماضي. في ذلك التاريخ أجرت تجربة صواريخ باليستية قصيرة المدى زعمت أنها مزودة بقنابل عنقودية.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعدي، ففي مطلع أبريل، كانت بيونغ يانغ قد أعلنت عن اختبارات لرأس حربي جديد لقنبلة عنقودية. بالإضافة إلى ذلك أجرت تجربة سلاح كهرومغناطيسي. ويشير محللون إلى أن هذه الخطوات تعكس سعي الشمال الحثيث لاستعراض قدراته في خوض حروب حديثة وتقنيات متطورة. كما تأتي هذه التجارب الصاروخية في أعقاب تصريحات حازمة للزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، صدرت في مارس الماضي. أكد فيها أن وضع بلاده كـ “دولة نووية” أصبح أمراً لا رجعة فيه. وشدد على أن توسيع القوة النووية يمثل ضرورة قصوى للأمن القومي وبقاء النظام.
على صعيد موازٍ، يشهد الداخل الكوري الشمالي تحولات سياسية ودستورية لافتة؛ حيث كشفت بيونغ يانغ في مطلع شهر مايو الجاري عن تعديلات دستورية واسعة تعيد صياغة رؤية الدولة الاستراتيجية.
وتضمنت هذه التعديلات تحولاً جذرياً في موقف البلاد تجاه قضية توحيد الكوريتين، حيث تم حذف عبارة “التوحيد السلمي” التي كانت تشكل ركيزة في النسخ السابقة للدستور. علاوة على ذلك تم إلغاء شعارات أخرى مثل “الانتصار الكامل للاشتراكية”. وتحمل التعديلات الدستورية دلالات سياسية عميقة، إذ منحت الزعيم كيم جونغ أون صلاحيات أوسع. كذلك أكدت على الدور المركزي للأسلحة النووية في استراتيجية الدولة.
ومن أبرز التغيرات الجيوسياسية في الوثيقة الدستورية الجديدة، ترسيم الحدود مع الجيران، حيث حدد الدستور حدود البلاد مع الصين وروسيا من الشمال. كما حدد الحدود مع جمهورية كوريا (الجنوب) من الجنوب.
ويشير المحللون إلى أن هذا الترسيم يمثل اعترافاً ضمنياً بوجود كوريا الجنوبية كدولة مستقلة، وهو تحول لافت للنظر. خاصة وأن دستور عام 2019 لم يشر إلى الجنوب من الأساس. ويأتي هذا التصعيد العسكري بالتزامن مع التحولات الدستورية، ليؤكد أن بيونغ يانغ بصدد تبني عقيدة أمنية وسياسية جديدة. هذه العقيدة تعيد تعريف علاقاتها مع محيطها الإقليمي وتضع ترسانتها النووية في قلب استراتيجيتها للبقاء.


