طهران ، ايران – في تطور مفاجئ قد يلقي بظلاله على المسار الدبلوماسي المتسارع، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين، إلغاء زيارة وزير الخارجية عباس عراقجي إلى نيويورك. وأرجع السبب إلى “مشكلة فنية” تتعلق بإصدار التأشيرة. جاء ذلك قبل يوم واحد فقط من الموعد المقرر لجلسة مجلس الأمن الدولي.
ارتباك في الأجندة الدبلوماسية
وكان من المقرر أن يشارك عراقجي في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي حول “السلم والأمن الدوليين”، وهي الجلسة التي دعت إليها الصين. وأوضح بقائي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي أن الزيارة لم تعد قائمة. لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة المعوقات التي واجهت إصدار التأشيرة الأمريكية. ويأتي هذا الإلغاء في توقيت حساس للغاية. كما تترقب الأوساط السياسية أي تقدم في الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران.
فجوة بين “الوساطة” و”المضمون”
وعلى الرغم من تعثر هذه الزيارة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال تشهد نشاطا مكثفا. وتقود باكستان، بدعم من أطراف إقليمية، جهود وساطة تهدف إلى تضييق الفجوات بين الطرفين والوصول إلى إطار تفاهم. وقد تزامنت هذه المساعي مع زيارة قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، إلى طهران. وفسر ذلك على أنه دفع عسكري-دبلوماسي لتعزيز فرص النجاح.
ومع ذلك، حرص المسؤولون الإيرانيون على “خفض سقف التوقعات”. وتشير التحليلات إلى اتساع الفجوة بين الزخم الدبلوماسي والمضمون السياسي الفعلي. وتظل التساؤلات قائمة حول حجم التنازلات التي قد تكون طهران مستعدة لتقديمها في أي مذكرة تفاهم محتملة. ويبرز ذلك لا سيما في ملفات شائكة مثل البرنامج النووي والقدرات الصاروخية.
ويعكس هذا الإلغاء، سواء كان تقنيا أو سياسيا، مدى هشاشة التحركات الدبلوماسية الحالية. وبينما تتواصل الجهود الباكستانية للتقريب بين وجهات النظر، يظل التساؤل الأبرز: هل تعكس هذه التعقيدات “تكتيكا” للتفاوض، أم أنها مؤشر على استمرار الجمود السياسي العميق بين واشنطن وطهران؟ يأتي ذلك في لحظة فارقة من عمر المفاوضات الدولية.


