فيينا، النمسا – في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تهدد تدفقات الطاقة العالمية، اقترح المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، تعزيز الاعتماد على خط أنابيب النفط الرابط بين العراق ومحطة النفط التركية على البحر الأبيض المتوسط.
ويهدف هذا المقترح إلى توفير بديل بري مستدام يقلل من الارتهان الكلي لنقل الطاقة عبر مضيق هرمز. ويواجه مضيق هرمز أزمات متلاحقة تهدد أمن الإمدادات الدولية.
مزهرية هرمز المكسورة
وفي تصريحات نقلتها صحيفة “حرييت” التركية، وصف بيرول الوضع الراهن في الممرات المائية بعبارات تحذيرية،
قائلاً: “إن مزهرية مضيق هرمز مكسورة، ومن الصعب جداً إصلاحها في الوقت الراهن”.
وأكد بيرول أن تفعيل وتوسيع الخط العراقي-التركي يمثل “ضرورة ملحة للعراق، وفرصة اقتصادية كبرى لتركيا، ومكسباً استراتيجياً لأوروبا”.
وتبحث أوروبا عن بدائل آمنة لتأمين احتياجاتها من الطاقة بعيداً عن بؤر الصراع الملاحي.
من الفاو إلى جيهان: ممر الطاقة الجديد
وتأتي هذه الدعوة في سياق دعم مشروع سابق اقترحته أنقرة لتمديد خط أنابيب النفط الواصل بين حقول كركوك الشمالية وميناء جيهان التركي، ليصل إلى أقصى الجنوب العراقي.
حيث يهدف المشروع إلى إنشاء خط يمتد من ميناء الفاو الاستراتيجي في البصرة وصولاً إلى الشمال التركي،
وذلك ليربط منابع النفط في الخليج العربي مباشرة بالبحر الأبيض المتوسط، دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز أو قناة السويس.
تحركات إقليمية لربط الخليج بأوروبا
وفي سياق متصل، شهدت الآونة الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث اتفقت تركيا وسوريا والأردن بشكل منفصل على خطط لتحديث أنظمة السكك الحديدية والطرق السريعة.
وتهدف هذه التفاهمات إلى إنشاء ممر بري متكامل يربط دول الخليج العربي بجنوب أوروبا، مما يعزز من مرونة سلاسل التوريد العالمية.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه نحو “الممرات البرية” يعكس تحولاً جذرياً في استراتيجيات أمن الطاقة العالمية. إذ تسعى القوى الإقليمية والدولية إلى تأمين طرق بديلة تتجاوز الاختناقات البحرية التي باتت عرضة للتجاذبات السياسية والتهديدات العسكرية.


