بيونغ يانغ، كوريا الشمالية – في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها “رسالة استراتيجية متعددة الأبعاد”، أطلقت كوريا الشمالية عدة صواريخ باليستية باتجاه البحر يوم الأحد. وهذا رابع نشاط من نوعه هذا الشهر والسابع خلال العام الجاري.
يأتي هذا التصعيد في وقت حساس للغاية. حيث تتزامن عمليات الإطلاق مع احتدام الصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. كذلك، يأتي ذلك في ظل أنباء متداولة حول إمكانية العودة لمسار الحوار بين بيونغ يانغ وكل من واشنطن وسيول.
تفاصيل الإطلاق وردود الفعل العسكرية
وقال الجيش الكوري الجنوبي في بيان رسمي أن الصواريخ أطلقت من منطقة قريبة من مدينة سينبو على الساحل الشرقي في حوالي الساعة 6:10 صباحاً. وقطعت الصواريخ مسافة تقديرية بلغت 140 كيلومتراً قبل أن تسقط في مياه البحر.
وتكتسب مدينة سينبو أهمية استراتيجية كبرى، كونها تضم قاعدة للغواصات ومنشآت مخصصة لاختبار الصواريخ الباليستية التي تطلق من الغواصات (SLBM). وهذا ما يثير تساؤلات حول نوعية الأسلحة المجربة. خاصة وأن آخر تجربة ناجحة لهذا النوع من الصواريخ كانت في مايو 2022.
من جانبه، عقد “البيت الأزرق” الرئاسي في سيول اجتماعاً أمنياً طارئاً، وصف فيه هذه التحركات بأنها “استفزاز صريح ينتهك قرارات مجلس الأمن الدولي”. ودعا الشمال إلى التوقف الفوري عن الأعمال التي تزعزع استقرار المنطقة.
وفي طوكيو، أكدت الحكومة اليابانية أن الصواريخ سقطت خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة. علاوة على ذلك، شددت على مراقبتها الدقيقة للوضع.
دلالات التوقيت: إيران والضغوط الاستباقية
يرى خبراء أن هذا النشاط المكثف ليس مجرد تجارب فنية، بل هو “استعراض قوة” استباقي. وفي هذا السياق، صرح كيم كي جونغ، مستشار الأمن الرئاسي الكوري الجنوبي السابق، قائلاً: “قد تكون هذه العمليات وسيلة لإثبات أن بيونغ يانغ – على عكس إيران – تمتلك قدرات دفاع ذاتي حاسمة”، معتبراً أن الشمال يمارس ضغوطاً لتعزيز نفوذه قبل الدخول في أي مفاوضات مستقبلية.
كما تبرز مخاوف من أن الحرب الدائرة في غرب آسيا ضد إيران، والتي تهدف في جوهرها لكبح طموحات طهران النووية. قد تدفع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لتسريع برنامجه النووي كـ “درع وقائي”. ويزداد هذا الاحتمال خاصة بعد تصريحه الأخير بأن وضع بلاده كدولة نووية “أمر لا رجعة فيه”.
أفق الحوار في ظل التحديات النووية
رغم التصعيد، لا تزال قنوات الدبلوماسية تلوح في الأفق؛ حيث يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقمة مرتقبة في الصين الشهر المقبل. وهناك رغبة معلنة لدى الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لفتح باب المحادثات.
ومع ذلك، تظل التحذيرات الدولية قائمة. فقد نبه رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى تقدم “خطير للغاية” في قدرات بيونغ يانغ النووية. وهذا ما يجعل أي حوار قادم محفوفاً بملفات معقدة وشروط أمنية قاسية.


