تل ابيب ، اسرائيل – كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، في تقرير لها صباح الجمعة، عن تطورات ميدانية وسياسية متسارعة أدت إلى تجميد مسارات التهدئة. وأكدت الصحيفة أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت) لم يقم، خلال اجتماعه الذي عقد الليلة الماضية، بالتصويت على أي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار مع حزب الله في لبنان.
نتنياهو يرجئ المقترحات
وأوضحت الصحيفة، في تفاصيل كواليس الاجتماع، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يطرح على طاولة المجلس أي مقترح رسمي يخص التهدئة. جاء هذا التوجه عقب إعلان الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، رفضه القاطع لأي اتفاق يلوح في الأفق في الوقت الراهن. كذلك، شدد نتنياهو أمام أعضاء “الكابينت” على أنه لا يوجد اتفاق مطروح على الطاولة حاليا. وترك الباب مواربا أمام احتمالية تغيير الموقف مستقبلا إذا ما طرأت معطيات جديدة تستدعي طرح مقترح للتصويت.
أجواء مشحونة وانقسام داخلي
في غضون ذلك، خيمت أجواء من التوتر الشديد على أروقة الاجتماع، لا سيما بعد ورود أنباء عن مقتل ضابط إسرائيلي أثناء انعقاد الجلسة. وقد أدى هذا الحدث الميداني إلى تعميق الهوة والانقسام بين الوزراء. وعزز أيضا من مواقف الرافضين لأي توجه نحو التهدئة أو وقف العمليات العسكرية.
مقترحات بن غفير للتصعيد
وفي سياق متصل، برز مقترح من وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي دفع نحو مسار تصعيدي. حيث اقترح على نتنياهو التوجه إلى واشنطن برفقة عائلات المستوطنين من “كريات شمونة”. والضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتبني نهج أكثر حزما يتضمن التصعيد العسكري المباشر ضد الضاحية الجنوبية لبيروت.
واشنطن والتحذير من الملف النووي
وعلى الجانب الآخر من المحيط، كان المشهد مختلفا؛ إذ كشف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مساء الخميس، أن حزب الله تواصل مع الولايات المتحدة في محاولة لبحث سبل وقف القتال. وتطرق ترمب في تصريحاته إلى ملفات إقليمية أوسع. وأشار إلى أن واشنطن تفرض رقابة صارمة على المواقع النووية الإيرانية عبر الأقمار الصناعية، محذرا من أن “من يقترب منها سنتعامل معه كما ينبغي”.
رفض حزب الله لشروط نزع السلاح
يأتي هذا الجمود السياسي في وقت صعد فيه الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، من حدة خطابه. حيث شن هجوما عنيفا على مسار المفاوضات الجارية، مؤكدا أن أي اتفاق سياسي يشترط فيه نزع سلاح المقاومة يعتبر “مرفوضا جملة وتفصيلا”. وهذا ما يضع الجهود الدبلوماسية أمام طريق مسدود في ظل تعقد الحسابات الميدانية والسياسية لدى كافة الأطراف المعنية.


