بيروت، لبنان – أثارت زيارة غير معلنة أجراها رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، موجة واسعة من الجدل والتكهنات في الأوساط السياسية والإعلامية، بعد تسريب معلومات حول تحركات ولقاءات جرت بعيداً عن الأضواء، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة بشأن أهداف الزيارة وتوقيتها، في ظل الأوضاع السياسية والأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد.
مبررات الدبلوماسية السرية ودافع التهدئة
واعتبر مؤيدو سلام أن هذه التحركات تندرج ضمن إطار “الدبلوماسية الهادئة” والجهود الضرورية لمعالجة ملفات معقدة تمس الاستقرار الداخلي، وتتطلب قدرًا من السرية والكتمان لضمان نجاح التفاهمات بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والمزايدات السياسية.
وأكدت أوساط مقربة من الحكومة أن التواصل المباشر مع أطراف فاعلة إقليمياً ودولياً يتطلب أحياناً إدارة الملفات الحساسة بعيداً عن الصخب السجالي، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية والاقتصادية الدقيقة.
انتقادات المعارضة ومطالب الشفافية
في المقابل، وجهت قوى وشخصيات سياسية معارضة انتقادات حادة لأسلوب إدارة الزيارة، معتبرة أن غياب الإعلان الرسمي وتكتم السرايا الحكومية يثير علامات استفهام حول طبيعة المباحثات والجهات التي التقى بها رئيس الحكومة والتعهدات التي قد تكون قُدمت.
ودعت هذه القوى إلى ضرورة الالتزام بمبدأ الشفافية وإطلاع الرأي العام والقوى الوطنية على نتائج ومخرجات أي تحركات رسمية تمس السيادة والمصالح العليا للبنان.
انقسام سياسي وسط تحديات اقتصادية وأمنية معقدة
ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه لبنان تحديات جيو-سياسية واقتصادية متصلة؛ بدءاً من الأزمة المالية والجهود المترتبة لتثبيت الاستقرار وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وصولاً إلى الترتيبات الأمنية الجارية على الحدود الجنوبية.
ويرى مراقبون أن حدة الانقسام حول الزيارة تعكس حالة التباين السياسي المستمرة في البلاد، حيث باتت التحركات الحكومية خاضعة للتفسيرات الحزبية والتجاذبات بين من يرونها ضرورة سياسية تمليها المرحلة، ومن يعتبرونها مؤشراً على استمرار الغموض في إدارة الملفات المصيرية.
يعكس السجال حول تحركات نواف سلام غير المعلنة دقة المرحلة الحالية في لبنان، حيث تتصادم متطلبات “الدبلوماسية السرية” لتهدئة الأزمات مع ضغوط الشارع والقوى السياسية المطالبة بالشفافية والوضوح في إدارة الملفات السياسية والأمنية.


