بروكسل ، بلجيكا – كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، في تقرير نشرته يوم الجمعة، عن كواليس التحركات الأوروبية المكثفة لمعالجة أزمة الملاحة في منطقة الخليج العربي. كما أفاد التقرير بأن القادة الأوروبيين يعتزمون مناقشة خطة استراتيجية تتألف من ثلاث مراحل خلال القمة المرتقبة. هذه القمة مخصصة لبحث التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي وحلفاؤه إلى إيجاد موطئ قدم ديبلوماسي وعسكري يضمن تدفق الطاقة والتجارة العالمية عبر هذا الشريان الحيوي. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن “القادة الأوروبيين سيعملون على خطة من ثلاث مراحل” تم تصميمها لتدرج التعامل مع الأزمة من المسار السياسي وصولاً إلى الخيارات الميدانية.
مراحل الخطة الأوروبية المقترحة
وفقاً للتسريبات التي نشرتها الصحيفة، تتوزع الخطة على النحو التالي:
المرحلة الأولى: تركز على إطلاق تنسيق دبلوماسي وسياسي واسع النطاق بين العواصم الأوروبية لتحديد الوسائل الفنية والقانونية اللازمة لضمان أمن الملاحة. بالإضافة إلى ذلك، تهدف هذه المرحلة إلى وضع إطار عمل مشترك لمواجهة أي تهديدات محتملة.
المرحلة الثانية: تهدف إلى عقد مناقشات تقنية معمقة حول آليات تقديم الدعم اللوجستي للسفن التجارية والعالقة في المضيق. كما تهدف هذه المرحلة إلى ضمان سلامة الطواقم وحماية الشحنات من أي تعطيل قسري.
المرحلة الثالثة: وهي الأكثر حساسية، حيث تضع تدابير عسكرية لضمان حرية الملاحة. ومع ذلك، شددت المصادر على أن تنفيذ هذه المرحلة لن يكون ممكناً إلا بعد تحقيق “سلام طويل الأمد” في المنطقة. ويجعل ذلك هذه المرحلة خياراً مؤجلاً مرتبطاً باستقرار الأوضاع السياسية الشاملة.
وعلى الرغم من طموح هذه الخطة، أعربت “فايننشال تايمز” عن شكوكها بشأن مخرجات القمة، حيث أوضحت أنها لا تتوقع تحقيق نتائج ملموسة فورية، مبررة ذلك بتعقيدات الملف وتشابك المصالح الدولية وتضارب الرؤى بين القوى الكبرى المنخرطة في الأزمة. وكان رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، قد مهد الطريق لهذه التحركات بإعلانه سابقاً أن بريطانيا وفرنسا ستتوليان قيادة قمة دولية حول حرية الملاحة البحرية خلال الأسبوع الجاري.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي مدفوعاً بضغوط متزايدة على خلفية “الحصار الأمريكي” المفروض على مضيق هرمز. كما استدعى ذلك تحركاً قارياً لحماية المصالح الاقتصادية الأوروبية.
وفي سياق متصل، لم تقتصر التحركات على الجانب التنظيمي للقمة، بل شملت ضغوطاً سياسية واقتصادية، إذ أجرى وزراء خارجية دول الائتلاف المعني برفع الحصار عن المضيق محادثات عبر الإنترنت. كما ناقشوا خلالها صياغة عقوبات محتملة على إيران، في محاولة للضغط على طهران لخفض التصعيد وضمان أمن الممرات المائية الدولية.
تظل الأنظار معلقة على ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، في ظل سباق مع الزمن لتفادي انفجار الأوضاع في أحد أهم الممرات المائية في العالم.



