واشنطن، الولايات المتحدة – حذر مايكل بار، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، من التبعات الخطيرة لسياسات إدارة دونالد ترامب. وترمي هذه السياسات إلى تخفيف القيود المفروضة على القطاع المصرفي بشكل عام. وخلال فعالية عامة في الجامعة الأمريكية، أكد بار أن هذه التوجهات توفر دفعة قصيرة الأجل للاقتصاد. لكنها تحمل مخاطر جسيمة على الاستقرار المالي طويل الأمد.
من ناحية أخرى، أعرب بار عن قلقه العميق تجاه التوجه التنظيمي الجديد. وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة تهدف لتقويض سلامة ومتانة البنوك الكبرى. مما يرفع سقف المخاطر على النظام المالي في الولايات المتحدة. وأضاف تحذيراً صريحاً: “نقاط الضعف قد لا تكون واضحة اليوم. لكن المشاكل ستتراكم بمرور السنوات. وسوف تتسبب في أضرار هيكلية جسيمة للاقتصاد الكلي”.
صراع الرؤى حول التنظيم المالي
في سياق متصل، شغل مايكل بار منصب نائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد قاد جهوداً حثيثة لتعزيز متطلبات رأس المال للبنوك. وجاءت هذه الخطوات استجابةً لانهيار بنك وادي السيليكون (SVB) عام 2023. إلا أن تلك الخطط واجهت معارضة شرسة من مصرفيي “وول ستريت”.
علاوة على ذلك، أحدث الرئيس ترامب تغييراً جذرياً في الرقابة المالية. فقد استبدل بار بالنائبة الحالية ميشيل بورمان. وهي معروفة بدعمها القوي لسياسات إلغاء القيود المالية (Deregulation). ومنذ ذلك الحين، غير الاحتياطي الفيدرالي مسار الإصلاح. وأصبح أكثر مرونة تجاه القطاع المصرفي. مع التركيز على تقليل أعباء رأس المال التنظيمية.
تداعيات التوجهات الجديدة على السيولة المصرفية
من جهة أخرى، خطت الإدارة خطوة إضافية في مارس الماضي. حيث اعتمدت خطة إصلاح تقلص لوائح رأس المال بشكل ملحوظ. وتخضع هذه الخطة حالياً لمرحلة جمع الآراء النهائية. وتراهن إدارة ترامب على توفير سيولة إضافية للبنوك. وذلك لتمكينها من شراء سندات الخزانة الأمريكية. مما قد يؤدي لخفض عوائد السندات ودعم النشاط الاقتصادي.
ختاماً، يعكس موقف “بار” انقساماً متجذراً داخل الأوساط الرقابية. فهل يستحق تنشيط السوق على المدى القريب المجازفة؟ يرى الخبراء خطورة انهيار جدران الحماية المالية. فقد تؤدي هذه الأزمات المحتملة لتكاليف تتجاوز مكاسب التيسير المؤقت. ويبقى الاستقرار المالي هو المحك الرئيسي لمستقبل الاقتصاد الأمريكي.


