نورماندي، فرنسا | في رسالة سياسية حازمة من قلب فرنسا. أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، تحولاً جذرياً في الاستراتيجية. حيث يجب على الحلفاء الأوروبيين تولي المسؤولية الأساسية. وذلك للدفاع التقليدي عن القارة العجوز بشكل كامل. وجاءت هذه التصريحات خلال زيارة ذكرى إنزال “نورماندي”. حيث التقى هيغسيث بوزيرة الدفاع الفرنسية كاثرين فوتران. وقد دار النقاش حول مستقبل التحالفات العسكرية الدولية.
من ناحية أخرى، طرح الوزير مفهوم “الناتو 3.0“. ووفقاً للمتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل. فإن هذا المفهوم يعني تقاسم الأعباء بين حلفاء أكفاء. ويهدف هذا الاستراتيجية لتحويل العلاقة داخل الحلف. من مفهوم “التابعين” إلى “شركاء حقيقيين” على الأرض. ولتحقيق ذلك، وضع هيغسيث شروطاً محددة وصارمة. وأبرزها زيادة الميزانيات العسكرية إلى 5% من الناتج المحلي. كما طالب بتوسيع الإنتاج العسكري المحلي لضمان الاكتفاء الذاتي.
شروط واشنطن لمرحلة “الناتو 3.0” والقدرات القتالية
في سياق متصل، شدد هيغسيث على امتلاك قوات موثوقة. ويجب أن تكون هذه القوات قادرة على خوض القتال. وفي كلمة له بالمقبرة الأمريكية، أشار إلى قاعدة هامة. وهي أن “السلام لا يضمنه إلا القوة”. وتتوقع واشنطن من حلفائها الوقوف جنباً إلى جنب. مع كامل الاستعداد اللازم ميدانياً. والتاريخ يثبت أن الحلفاء الفاعلين هم من يحسمون الحروب.
علاوة على ذلك، توجد حالة استياء داخل إدارة الرئيس ترامب. فالموقف الأوروبي تجاه بعض الملفات يبدو سلبياً. لا سيما الملف الإيراني الشائك الذي يهدد المنطقة. وقد لوح هيغسيث سابقاً في “حوار شانغريلا”. بأن الحلفاء الرافضين لدورهم سيواجهون تغييراً في التعاون.
التحديات الوجودية والهجرة في الاستراتيجية الأمريكية
من جهة أخرى، لم تقتصر تحذيرات هيغسيث على الجانب العسكري. بل تطرق بوضوح لقضية الهجرة غير الشرعية. ووصفها بـ “الغزو” الذي يهدد دولاً مثل إيطاليا وإسبانيا. وتساءل بلهجة حادة عن الرد الأوروبي المنتظر. فهل فات الأوان لتغيير هذا المسار؟ وقد أشارت استراتيجية الأمن القومي الأمريكي مؤخراً. إلى ما وصفته بـ “خطر انقراض الحضارة” في أوروبا. ودعا هيغسيث الدول الأوروبية لتغيير مسارها فوراً. وذلك لضمان استمرارية التحالف القوي مع الولايات المتحدة.
ختاماً، تمثل مرحلة “الناتو 3.0” منعطفاً تاريخياً. فإما الانتقال لشراكة حقيقية تضمن الأمن المشترك. أو مواجهة واقع جيوسياسي متغير يتطلب سياسات أكثر صرامة. وتترقب العواصم الأوروبية الخطوات الأمريكية المقبلة بحذر شديد.


