واشنطن، الولايات المتحدة – اكتشف فريق من علماء الفلك أسرع نجم معروف حتى الآن أثناء دورانه حول الثقب الأسود فائق الكتلة «ساجيتاريوس إيه*» في مركز مجرة درب التبانة. ونتيجة لذلك، يفتح هذا الاكتشاف العلمي الفريد المجال أمام قياس معدل دوران الثقب الأسود للمرة الأولى في التاريخ. علاوة على ذلك، توفر المراقبة الدقيقة لمدار النجم اختباراً عملياً غير مسبوق لنظريات الجاذبية والنسبية في البيئات الشديدة.
خصائص النجم «إس301» والمدار القياسي
يحمل النجم المكتشف اسم «إس301» (S301)، وتزيد كتلته بنحو 50% عن كتلة الشمس، بينما يفوق سطوعه خمسة أمثال سطوعها. بالإضافة إلى ذلك، تصل سرعته أثناء قطعه لمداره البيضاوي إلى نحو 90 مليون كيلومتر في الساعة، حيث يستغرق 8.7 سنة لإكمال دورة كاملة حول المركز المجري. بالتالي، يقترب النجم في أشد نقطة له إلى مسافة 11.5 وحدة فلكية من «ساجيتاريوس إيه*»، وهو ما يتجاوز قليلاً المسافة الفاصلة بين الشمس وكوكب زحل.
أوضح الدكتور ستيفان جيلسن، عالم الفيزياء الفلكية بمعهد ماكس بلانك والمشارك في قيادة الدراسة المنشورة بدورية «نيتشر»، أن النجم لا يواجه خطر الابتلاع المباشر في الوقت الحالي. بالإضافة إلى ذلك، يبتعد النجم في أقصى نقطة بمداره إلى نحو 1360 وحدة فلكية، مما يجعله متأثراً بحقل الجاذبية دون أن يتلاشى مساره.
تقنيات الرصد وآفاق قياس دوران الثقب الأسود
استخدم الباحثون مقياس التداخل للتلسكوب الكبير التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي لرصد حركة النجم بدقة فائقة. بالإضافة إلى ذلك، يمثل الثقب الأسود «ساجيتاريوس إيه*»، الذي تبلغ كتلته أربعة ملايين ضعف كتلة الشمس ويبعد 26 ألف سنة ضوئية عن الأرض، مختبراً طبيعياً لفهم الفيزياء الفلكية المعقدة.
ختاماً، يمثل اكتشاف النجم «إس301» خطوة مفصلية لفك أسرار ديناميكية الثقوب السوداء فائقة الكتلة وتطورها. وعليه، تواصل المراصد العالمية متابعة حركة النجم لتحديد الخصائص الفيزيائية لدوران مركز مجرتنا.


