بيروت ، لبنان – تتواصل العمليات العسكرية في جنوب لبنان في ظل تصعيد ميداني ملحوظ. أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، اليوم الجمعة، بأن الطيران الحربي التابع للجيش الإسرائيلي شن غارتين استهدفتا أطراف بلدة “النبطية الفوقا”، في محافظة النبطية بجنوب البلاد. وقد أدى ذلك إلى تصاعد أعمدة الدخان في المنطقة وسط حالة من الترقب والحذر.
ووفقاً للمصادر الميدانية، فإن الغارات الإسرائيلية تأتي في إطار سلسلة من التحركات العسكرية المكثفة التي تشهدها المنطقة الحدودية. لم تقتصر العمليات على القصف الجوي فحسب، بل امتدت لتشمل توغلات برية وعمليات تدمير ممنهجة للبنية التحتية والممتلكات الخاصة.
تدمير ممنهج في بلدة مركبا
وفي تطور ميداني لافت، كشفت الوكالة الوطنية للإعلام أن القوات الإسرائيلية تقوم منذ صباح اليوم بعمليات تجريف واسعة النطاق في بلدة “مركبا”، الواقعة ضمن محافظة النبطية.
وأشارت التقارير إلى أن هذه العمليات لا تقتصر على تسوية الأراضي. إنها تتضمن أيضاً عمليات حرق متعمد للمنازل السكنية. هذا بدوره يفاقم من معاناة الأهالي الذين نزح أغلبهم جراء القصف المستمر.
تُعد بلدة مركبا من المناطق التي شهدت توتراً متزايداً خلال الأيام الماضية. تأتي هذه الخطوات الميدانية في سياق ما يصفه مراقبون بمحاولة لإفراغ القرى الحدودية من سكانها وتحويلها إلى مناطق عازلة. بالتالي، يزيد ذلك من تعقيد المشهد الأمني على طول “الخط الأزرق”.
أزمة نزوح وتداعيات إنسانية
تتزامن هذه التطورات مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات. يعيش سكان القرى الجنوبية حالة من النزوح القسري، وسط نداءات استغاثة توجهها البلديات والمؤسسات الإنسانية. وتهدف هذه النداءات إلى تقديم الدعم العاجل للعائلات التي فقدت منازلها وممتلكاتها جراء عمليات التجريف والقصف.
وتشير تقديرات أولية إلى أن حجم الأضرار في الممتلكات والمنازل في بلدات محافظة النبطية بات كبيراً جداً. تواجه فرق الدفاع المدني والإسعاف صعوبة في الوصول إلى المناطق المستهدفة بسبب استمرار العمليات العسكرية. إلى جانب ذلك، يحلق الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي بكثافة فوق القرى والبلدات الجنوبية.
استمرار التوتر الميداني
يأتي هذا التصعيد في وقت تسود فيه حالة من الترقب للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الموقف ومنع انزلاق الجبهة اللبنانية نحو حرب واسعة. إلا أن الواقع الميداني على الأرض يشير إلى عكس ذلك، مع استمرار تبادل الهجمات وتصاعد حدة العمليات العسكرية. لذلك، أصبح الجنوب اللبناني بؤرة ساخنة تتأثر بشكل مباشر بمجريات الأحداث الإقليمية. ولا يزال أهالي المنطقة يراقبون المشهد بقلق بالغ، بانتظار أي مؤشرات على هدوء قد يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم. في المقابل، تزيد وتيرة العمليات العسكرية الحالية من فرضيات إطالة أمد الصراع وتوسيع نطاق التدمير في القرى الحدودية.


