الرباط ، المغرب – أكد المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، الدكتور سالم بن محمد المالك، أن فن المقام يمثل أحد أبرز أشكال التراث الثقافي غير المادي في العالم الإسلامي. كما شدد على أنه تراث حي يتجاوز الحدود الجغرافية ويعكس عمق الروابط الحضارية والثقافية بين الشعوب.
وأوضح المالك، خلال فعالية ثقافية دولية خُصصت للاحتفاء بفن المقام ودوره في الحفاظ على الهوية الثقافية، أن هذا الفن العريق لا يقتصر على كونه لونًا موسيقيًا مميزًا. بل يعد لغة إنسانية مشتركة تسهم في تعزيز التفاهم والتواصل بين مختلف الثقافات والحضارات.
وأشار إلى أن فن المقام، الذي يمتد تاريخه لقرون طويلة في عدد من دول العالم الإسلامي، يمثل سجلًا حيًا للذاكرة الجماعية. كما يحمل في طياته قيمًا فنية وإنسانية تعكس التنوع الثقافي والثراء الحضاري الذي تتميز به المنطقة.
وأضاف أن الإيسيسكو تولي اهتمامًا كبيرًا بحماية عناصر التراث الثقافي غير المادي، والعمل على توثيقها ونقلها إلى الأجيال الجديدة. ويعود ذلك إلى اعتبارها جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية والثقافية للشعوب. بالإضافة إلى ذلك، فهي تعد مصدرًا مهمًا لتعزيز الإبداع والتنوع الثقافي.
وأكد أن المحافظة على الفنون التراثية، ومنها فن المقام، تتطلب تعاونًا دوليًا ومؤسسيًا واسعًا. ويتم ذلك من خلال دعم برامج التعليم والتدريب والتوثيق الرقمي، وتشجيع المبادرات التي تساهم في إحياء هذا الإرث الثقافي وتطويره بما يتناسب مع متطلبات العصر.
وشدد المدير العام للإيسيسكو على أن الثقافة والفنون قادرتان على بناء جسور التواصل بين الأمم وتعزيز قيم السلام والتعايش. وأكد أن فن المقام يظل نموذجًا بارزًا للتراث المشترك الذي يجمع الشعوب. كما يعكس وحدة القيم الإنسانية رغم اختلاف اللغات والحدود.
وتأتي هذه التصريحات في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها الإيسيسكو لدعم التراث الثقافي في دول العالم الإسلامي. وتسعى كذلك إلى تعزيز حضوره على الساحة الدولية باعتباره ركيزة أساسية للحوار الحضاري والتنمية الثقافية المستدامة.


