دمشق ، سوريا – شهد القصر العدلي في دمشق، اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026، حدثاً قضائياً تاريخياً بانطلاق الجلسة الأولى والعلنية لمحاكمة “وسيم بديع الأسد“، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، أمام محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة في العدالة الانتقالية. وتأتي هذه المحاكمة في إطار مسار المحاسبة القضائية الذي تنتهجه الدولة السورية لتعزيز مبدأ الشفافية. كما تهدف لترسيخ سيادة القانون واستقلالية القضاء بعيداً عن أي تمييز. ويأتي ذلك ضمن سلسلة محاكمات تطال رموز النظام السابق، بعد محاكمة “عاطف نجيب” التي بدأت في أبريل الماضي.
تفاصيل الجلسة والاتهامات
وقد باشر قاضي محكمة الجنايات الرابعة وممثل النيابة العامة توجيه لائحة الاتهام الرسمية للمتهم. وتضمن استجواب قاضي التحقيق السابع، “توفيق العلي”، مواجهة المتهم بسلسلة من الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في حق الشعب السوري، وأبرزها:
تشكيل مجموعات إجرامية: قيادة وتشكيل مجموعات قتالية تابعة للفرقة الرابعة عام 2012، والإشراف على تمويلها بالأسلحة والمال. تم ذلك بالتنسيق مع العميد في جيش النظام البائد “غياث دلة”.
جرائم القتل والترهيب: تورطه في جرائم ترهيب وتخويف، والتسبب بمقتل مدنيين في منطقة جرمانا عام 2012. بالإضافة إلى ذلك، تم تسليح الميليشيات الرديفة في منطقة المليحة.
قضايا الفساد والمخدرات: شملت التهم ممارسات “تفييش” العساكر ونقلهم مقابل رشاوى. كما تضمنت إقامة علاقات وثيقة مع أباطرة تجارة المخدرات، وعلى رأسهم اللبناني “نوح زعتير”، المتهم بتصنيع وترويج الكبتاغون.
إجراءات المحاكمة
هذا وقد عرضت وزارة العدل السورية الدقائق الأولى للجلسة عبر تقنية “البث المباشر”، قبل أن تعلن إيقافه لاحقاً؛ وذلك لضمان سرية إجراءات “برنامج حماية الشهود” وسلامة كافة المشاركين في القضية. وتجدر الإشارة إلى أن قوى الأمن الداخلي كانت قد ألقت القبض على وسيم الأسد في 21 يونيو 2025، عبر عملية أمنية محكمة نصبت له كميناً على الحدود السورية-اللبنانية. بعد ذلك، أُحيل المتهم إلى قاضي التحقيق ثم إلى قاضي الإحالة في ديسمبر 2025. وقد وصلت القضية إلى هذه المحاكمة العلنية التي من المتوقع أن تشهد في جلساتها القادمة استماعاً لشهود إثبات وتقديم أدلة توثق الانتهاكات المرتكبة خلال فترة عمله ضمن المنظومة السابقة.


