لندن ، بريطانيا – تتجه الأنظار في بريطانيا نحو “داونينج ستريت”. وتشير ترجيحات متزايدة إلى أن رئيس الوزراء كير ستارمر بصدد إعلان استقالته من منصبه وتحديد إطار زمني لرحيله. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الأزمة السياسية التي تضرب حكومته.
نهاية الرحلة؟
أفادت صحيفة “الأوبزرفر” البريطانية أن ستارمر، الذي يعكف على مناقشة مستقبله مع زوجته في مقر إقامته الريفي “تشيكرز”، قد خلص إلى نتيجة مفادها أن استمراره في المنصب لم يعد ممكنا. هذا القرار جاء بعد سلسلة مشاورات مكثفة مع وزراء ومستشارين وقادة نقابيين.
وفي سياق متصل، أكدت صحيفة “التليجراف” أن حلفاء ستارمر يرون أن “اللعبة قد انتهت”. كما أن تركيزه انتقل من التمسك بالسلطة إلى محاولة “تعزيز إرثه”.
هذا الانهيار في الدعم لم يأت من فراغ؛ فقد تضاءل التأييد داخل حزب العمال الحاكم بشكل حاد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتشير تقارير إلى أن وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، وهي من أبرز وجوه الحكومة، قد طالبت ستارمر بضرورة التنحي. وتضيف إحصاءات “رويترز” أن ما يقارب ربع نواب حزب العمال في مجلس العموم يطالبون برحيله أو وضع جدول زمني للخروج.
صعود “آندي بيرنهام”
شكل فوز آندي بيرنهام بمقعد في البرلمان، يوم الجمعة الماضي، الشرارة التي أشعلت الأزمة. إذ بات يمتلك الآن حق خوض منافسة رسمية على زعامة حزب العمال.
وينظر إلى بيرنهام، البالغ من العمر 56 عاما، على أنه الخليفة الأكثر ترجيحا. وهو يحظى بدعم واسع يصل إلى 300 نائب، مما جعل العديد من الموالين السابقين لستارمر يطالبونه بالتنحي طوعا. وبذلك يتجنب خوض منافسة قد تنتهي بـ “إهانة نفسه”، على حد تعبير مصادر وزارية.
سياق الأزمة
يأتي هذا الاضطراب بعد فترة وجيزة من الفوز الساحق الذي قاد ستارمر الحزب إليه في انتخابات 2024. إلا أن شعبيته تآكلت سريعا نتيجة فضائح وتقلبات سياسية. كما يسود شعور عام لدى الناخبين بعدم قدرته على تحقيق الوعود الاقتصادية.
وعلى الرغم من إصرار ستارمر يوم الجمعة على استعداده لمواجهة أي منافسة، إلا أن المعطيات الحالية تشير إلى عزلة سياسية خانقة. فلم يتبق حوله سوى دائرة ضيقة جدا من “الأصدقاء والعائلة”.
وإذا ما تأكد رحيله، فستشهد بريطانيا تعيين رئيس وزرائها السابع في غضون عقد واحد فقط. وهذا رقم قياسي يعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي غير المسبوقة منذ قرنين. كما يضع حزب العمال أمام تحدي إعادة بناء ثقة الناخبين في ظل ظروف داخلية صعبة. وتأتي هذه الظروف مع مطالبات بمسار جديد للبلاد.


