واشنطن ، الولايات المتحدة – في عالم التكنولوجيا المتسارع، نادراً ما نشهد صعوداً صاروخياً يوازي قصة مايكل ترويل، الشاب الذي تحول في غضون سنوات قليلة من طالب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) يطمح لإحداث تغيير، إلى ملياردير شاب يقف في قلب واحدة من أضخم صفقات الذكاء الاصطناعي في التاريخ.
اليوم، وفي عمر الخامسة والعشرين فقط، يجد ترويل نفسه في دائرة الضوء بعد أن قررت شركة “سبيس إكس” (SpaceX) المملوكة للملياردير إيلون ماسك الاستحواذ على شركته الناشئة “كورسور” (Cursor) مقابل صفقة خيالية بلغت 60 مليار دولار.
بدايات واعدة وشغف مبكر
وُلد مايكل ترويل ونشأ في مدينة نيويورك، حيث أظهر ميولاً تقنية استثنائية منذ نعومة أظفاره. بدأ رحلته مع البرمجة في سن الحادية عشرة، مصمماً ألعابه الخاصة للهواتف المحمولة. ومع التحاقه بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أدرك ترويل أن شغفه يكمن في قلب ثورة الذكاء الاصطناعي.
جاءت نقطة التحول الكبرى خلال فترة تدريبه في شركة “جوجل”، حيث عمل على نماذج لغوية متطورة لتصنيف المحتوى.
كانت تلك التجربة بمثابة حجر الأساس لمعرفته العميقة بالتقنيات التي ستغير وجه صناعة البرمجيات. كما لعب لقاؤه مع المستثمر البارز علي بارتوفي، أحد رواد وادي السيليكون، دوراً حاسماً؛ حيث أدرك بارتوفي الموهبة الفذة لترويل منذ اللقاء الأول. لذلك أصبح لاحقاً أحد أوائل الداعمين لمشروعه الريادي.
محاولات أولية ومغامرة كبرى
لم تكن ولادة “كورسور” وليدة خطة عمل مثالية، بل كانت رحلة بحث مضنية. فمنذ عام 2021، بدأ ترويل وفريقه المكون من زملائه أمان سانجر، وسواله آصف، وأرفيد لونيمارك، في استكشاف سبل استغلال الذكاء الاصطناعي.
وبعد تجارب لم تحقق الزخم المطلوب في مجالات مثل المساعد الرقمي لمهندسي الميكانيكا وتشفير الرسائل، اتخذ الفريق قراراً جريئاً بدخول المجال الأكثر تنافسية. لذلك قرروا دخول مجال “أدوات الذكاء الاصطناعي للمطورين”.
كان الرهان على منافسة نظام “GitHub Copilot” التابع لمايكروسوفت. لم يكتفِ فريق كورسور بتقديم مجرد اقتراحات برمجية، بل صمموا بيئة تطوير متكاملة (IDE) تفهم المشاريع البرمجية بأكملها، مما مكن الذكاء الاصطناعي من تحليل المشكلات واقتراح تحسينات هيكلية، وحتى كتابة تطبيقات كاملة بذكاء وكالة مستقل.
انفجار النمو والنجاح التاريخي
أُطلق المنتج الأول في أوائل عام 2023 ليحقق نجاحاً ساحقاً. وفي غضون فترة وجيزة، تحولت كورسور من شركة ناشئة إلى عملاق تقني يجمع تمويلاً تراكمياً بلغ 3.3 مليار دولار. كما ارتفعت قيمتها السوقية إلى 30 مليار دولار بحلول نهاية عام 2025.
تجاوزت إيرادات الشركة كل التوقعات؛ حيث حققت إيرادات سنوية بلغت ملياري دولار بحلول فبراير 2026، متخطيةً بذلك معدلات نمو عمالقة مثل Slack وDropbox. واليوم، تضم الشركة أكثر من 300 موظف. كذلك تعتمد تقنياتها 67% من شركات قائمة “فورتشن 500″، بما في ذلك سامسونج وسيلزفورس.
التتويج بصفقة سبيس إكس
يأتي الاستحواذ على “كورسور” من قبل “سبيس إكس” كتتويج طبيعي لهذه المسيرة. فبالنسبة لإيلون ماسك، تعد تقنية كورسور ركيزة أساسية لتسريع تطوير البرمجيات المعقدة. وذلك يعتبر أمراً حيوياً لمستقبل صناعة الفضاء وأنظمة الطيران ذاتية التشغيل.
وبفضل هذه الصفقة، قفزت ثروة مايكل ترويل الشخصية إلى 1.3 مليار دولار، ليدخل التاريخ كأحد أصغر المليارديرات في قطاع التكنولوجيا. يعزو ترويل هذا النجاح المذهل إلى إيمان راسخ وفلسفة بسيطة: “لقد قررنا ببساطة أن نبذل قصارى جهدنا”. بهذه الكلمات يختصر الشاب الذي بدأ كمتدرب بسيط، قصة رحلة غيرت قواعد اللعبة في عالم البرمجيات. كما أثبتت أن الشغف المقترن بالقرار الجريء يمكن أن يعيد صياغة المستقبل.


