أبوجا، نيجيريا – في خطوة تعزز من مسار الاستقرار السياسي داخل الحزب الحاكم في نيجيريا، أعلن حزب “المؤتمر التقدمي” (APC) رسميًا تزكية الرئيس بولا أحمد تينوبو مرشحًا وحيدًا للحزب في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027. ويأتي هذا الإعلان في إطار استراتيجية الحزب لتكريس جهود “النهج الإصلاحي” الذي بدأه تينوبو منذ توليه السلطة في عام 2023. من هذا المنطلق، يأتي هذا الترشيح ليمهد الطريق أمام تينوبو. يبلغ تينوبو من العمر حالياً 74 عاماً. وسيخوض غمار سباق الولاية الرئاسية الثانية والأخيرة، مستنداً إلى قاعدة دعم صلبة داخل أروقة الحزب الحاكم. كما يحرص الحزب على ضمان استمرارية القيادة.
تزكية واسعة وإجماع داخل الحزب الحاكم
وعلاوة على ذلك، حسم الحزب قراره بعد عملية “توافقية” واسعة شملت جميع الهياكل التنظيمية والمجالس الإقليمية. هذا الأمر قلص فرص ظهور أي منافسة داخلية قد تشتت الجهود الانتخابية. وبناءً على ذلك، أكد قادة الحزب والمحافظون في مختلف الولايات النيجيرية على ثقتهم في قيادة تينوبو. كما أشاروا إلى أن هذا الإجماع المبكر يمنح الحزب أفضلية استراتيجية للتركيز على ملفات الحوكمة والتنمية، بدلاً من الانشغال بالصراعات الداخلية. من ناحية أخرى، يُنظر إلى هذا الدعم المبكر كرسالة قوية للمعارضة النيجيرية. إذ أن الحزب الحاكم عازم على خوض الانتخابات كتلة واحدة متماسكة.
المشهد السياسي: الرهان على الاستقرار
وفي ذات السياق، يؤكد محللون سياسيون أن هذا الإعلان المبكر يهدف إلى تعزيز “الاستقرار السياسي” في أكبر دولة إفريقية من حيث عدد السكان. حيث يرى أنصار تينوبو أن استمراره في السلطة هو الضمان الأفضل لاستكمال المشروعات الاقتصادية الكبرى التي أطلقتها إدارته. في المقابل، يترقب الشارع النيجيري والأحزاب المنافسة هذه الخطوة. بدأت الكتل المعارضة في تقييم خياراتها للتحالف لمواجهة ثقل الحزب الحاكم. من هذا المنطلق، من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تصاعداً في النشاط السياسي. كما ستتبلور ملامح البرامج الانتخابية التي ستتنافس على كسب أصوات ملايين الناخبين.
نيجيريا بين التطلعات والواقع الاقتصادي
وفي الختام، تحظى هذه الانتخابات باهتمام دولي وإقليمي استثنائي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه نيجيريا في القارة الإفريقية. وتأسيساً على ذلك، فإن نجاح تينوبو في تأمين ترشيح حزبه هو مجرد بداية لسباق طويل. في هذا السباق، سيكون الملف الاقتصادي والقدرة على مواجهة التحديات الاجتماعية هما الحكم الفصل. وبينما تتجه الأنظار نحو أبوجا، تظل نيجيريا في مفترق طرق سياسي. يسعى تينوبو من خلال هذا الترشيح إلى تحويل “طموحه الإصلاحي” إلى واقع ملموس يحوز به على ثقة الشعب لولاية ثانية.


