واشنطن، الولايات المتحدة – في وقت تترقب فيه الأسواق الإقليمية والدولية مآلات “مذكرة التفاهم” المنتظرة لإنهاء التوتر بين واشنطن وطهران، خرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليدافع بشراسة عن مسار المفاوضات الجارية. وفي رسالة وجهها لمنتقدي الصفقة المحتملة، قال ترامب بلهجة واثقة: “لا تستمعوا إلى الخاسرين الذين ينتقدون شيئاً يجهلونه”. وأضاف مؤكداً أن تفاصيل الاتفاق لا تزال قيد اللمسات الأخيرة. لم تُعلن تفاصيل الاتفاق بشكل كامل بعد. ومن هذا المنطلق، سعى ترامب إلى طمأنة حلفائه في المنطقة عبر سلسلة اتصالات رفيعة المستوى مع قادة دول الخليج، مصر، تركيا، والأردن. كذلك شدد على أن أي صفقة سيبرمها ستكون “عكس اتفاق أوباما تماماً” في حمايتها للمصالح الأمريكية.
استراتيجية “عدم التسرع”: لماذا يراهن ترامب على الوقت؟
ومن ناحية أخرى، أرسل ترامب رسالة واضحة للمفاوضين الأمريكيين بضرورة “عدم التسرع”. شدد أيضاً على أن “الوقت في صالحنا”. وفي تدوينة له على منصة “تروث سوشيال”، أوضح الرئيس أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً وبكامل قوته. وهذا حتى يتم التوصل إلى اتفاق والتصديق عليه وتوقيعه رسمياً. وبناءً على ذلك، يسعى ترامب لتثبيت أوراق الضغط في يد إدارته. بذلك، يحول المفاوضات من حالة “الاستعجال لإنهاء الحرب” إلى عملية منظمة تهدف لضمان مكاسب استراتيجية طويلة الأمد. علاوة على ذلك، تشمل هذه المكاسب إعادة فتح مضيق هرمز كركيزة أساسية للاتفاق.
جدل السياسة الأمريكية: الدفاع عن الدبلوماسية في وجه الانتقادات
وفي ذات السياق، تثير هذه المفاوضات انقساماً حاداً داخل الأوساط السياسية في واشنطن. فبينما يطالب معارضون بفرض قيود أكثر صرامة على البرنامج النووي الإيراني، تصر إدارة ترامب على أن المسار الدبلوماسي الحالي هو الأكثر واقعية لتجنب انزلاق المنطقة نحو جولة حرب جديدة. وفضلاً عن ذلك، أكد الرئيس أن اتصالاته مع قادة المنطقة، بمن فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سارت بشكل “جيد للغاية”. هذا يشير إلى تنسيق رفيع المستوى يهدف لتأمين تفاهم إقليمي شامل. ولا يقتصر التفاهم على الجانب النووي، بل يمتد ليشمل الاستقرار الأمني للملاحة والطاقة.
نحو إعلان قريب: هل تنجح اللمسات الأخيرة؟
وفي الختام، وعلى الرغم من وجود خلافات قائمة حول بنود تقنية في مذكرة التفاهم، إلا أن الأجواء العامة تشير إلى اقتراب الطرفين من اتفاق مبدئي. وتأسيساً على ذلك، يترقب المجتمع الدولي الساعات القادمة التي قد تحمل الإعلان الرسمي عن هذه التفاهمات. وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية المكثفة عبر وسطاء إقليميين، يظل الرهان الأمريكي على القدرة في صياغة “اتفاق جيد ومناسب” يُنهي شهوراً من التوتر. ونتيجة لذلك، يجد ترامب نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرته على تحويل هذه المفاوضات إلى “نصر دبلوماسي”. في النهاية، سيعيد هذا ترتيب أوراق المنطقة وفق رؤية إدارته، بعيداً عن صخب المنتقدين.


