عدن ، اليمن – تتواصل حالة الغضب الشعبي والاحتجاجات الجماهيرية في محافظة المهرة اليمنية، رفضاً لمساعي إطلاق سراح عشرات المدانين في قضايا إرهاب وتهريب أسلحة لصالح مليشيات الحوثي. يأتي ذلك في إطار ما يُعرف بصفقة تبادل الأسرى بين الحوثيين من جهة، والحكومة اليمنية والتحالف العربي من جهة أخرى.
رفض شعبي في المهرة
وشهدت مدينة الغيضة، عاصمة محافظة المهرة، صباح اليوم الأحد 19 يوليو 2026، مسيرة حاشدة شارك فيها الآلاف من أبناء المحافظة. وقد عبّروا عن رفضهم القاطع لهذه الصفقة. وأكد المشاركون في بيانهم أن الصفقة تمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والعدالة، وتعد “خدمة مجانية” للمليشيات الحوثية. كما أشاروا إلى أن الصفقة تشمل تجار أسلحة لعبوا دوراً جوهرياً في تعزيز الترسانة العسكرية للحوثيين على مدار سنوات طويلة من الحرب.
قضية تاجر السلاح “أبوبكر بامعلم”
وقد تركز جانب كبير من الاستنكار الشعبي حول نية الإفراج عن تاجر السلاح المعروف “أبوبكر بامعلم”، الذي يشغل منصب وكيل وزارة في حكومة الحوثيين غير المعترف بها. ويعد بامعلم شخصية محورية في شبكات تهريب الأسلحة الإيرانية للمليشيات. فقد سبق أن ألقت البحرية الأمريكية القبض عليه عام 2022 في عرض البحر العربي أثناء محاولته تمرير شحنة أسلحة قادمة من إيران. ثم تم تسليمه لاحقاً للسلطات المحلية في محافظة المهرة. ويرى المتظاهرون أن إطلاق سراحه يعد تقويضاً للجهود التي بُذلت لمكافحة تهريب السلاح.
مطالب بوقف “الوصاية”
ووصف المشاركون في المسيرة صفقة تبادل الأسرى بأنها “جريمة جديدة” تضاف إلى سجل انتهاكات الحوثيين بحق ضحايا الإرهاب. كما طالب المحتجون بضرورة مراجعة هذه الصفقات التي تشمل متورطين في جرائم أمنية كبرى. وقد عبّروا عن رفضهم لما أسموه بالوصاية الأجنبية على القرارات السيادية المتعلقة بملف الأسرى والمعتقلين.
وتأتي هذه التظاهرات في المهرة لتعكس هوة كبيرة بين التوجهات الدبلوماسية لصفقات التبادل وبين المطالب الشعبية في المحافظات اليمنية التي عانت طويلاً من تبعات تهريب السلاح والعمليات العسكرية للحوثيين. وأكدوا أن العدالة يجب أن تأخذ مجراها بعيداً عن صفقات التراضي السياسي التي قد تمنح المليشيات الفرصة لاستعادة قياداتها الميدانية. كما قد تمنح عناصرها المتورطة في أنشطة غير مشروعة تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية.


