روما، إيطاليا – شهد مثل هذا اليوم واحدًا من أكثر الأحداث مأساوية في التاريخ القديم. فقد اندلع الحريق الكبير في مدينة روما عام 64 ميلادية، وخلّف دمارًا واسعًا اجتاح معظم أحياء العاصمة الرومانية. كانت الكارثة قد استمرت عدة أيام وغيرت ملامح المدينة إلى الأبد.
وبدأت النيران في منطقة الأسواق القريبة من مضمار «السيرك الكبير». امتدت النيران بفعل الرياح القوية والمباني الخشبية المتلاصقة. لذلك التهمت المنازل والمتاجر والمعابد، بينما عجزت فرق الإطفاء البدائية آنذاك عن السيطرة على ألسنة اللهب.
ساحة من الخراب والدخان
وأسفر الحريق عن تدمير أجزاء كبيرة من روما. إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن معظم أحياء المدينة تعرضت للدمار الكامل أو الجزئي. اضطر آلاف السكان إلى الفرار وترك منازلهم، لتتحول العاصمة الرومانية إلى ساحة من الخراب والدخان.
ارتبط الحريق باسم الإمبراطور نيرون، بعدما انتشرت روايات تتهمه بالتسبب في الكارثة أو التقاعس عن منعها. زعمت بعض المصادر أنه كان يعزف الموسيقى بينما كانت المدينة تحترق. إلا أن العديد من المؤرخين المعاصرين يرون أن هذه الروايات تفتقر إلى الأدلة القاطعة. ويعتقدون أنها ربما كانت جزءًا من حملة سياسية لتشويه سمعته.
نيرون ومشروع إعادة إعمار روما
وفي أعقاب الحريق، أطلق نيرون مشروعًا واسعًا لإعادة إعمار روما، وتضمن تشييد مبانٍ أكثر صلابة وتوسيع الشوارع. كما فرض معايير جديدة للبناء بهدف الحد من مخاطر الحرائق مستقبلًا. قام أيضًا بإنشاء قصره الشهير المعروف باسم «البيت الذهبي» على جزء من الأراضي التي دمرتها النيران.
ويظل حريق روما الكبير واحدًا من أشهر الكوارث في التاريخ. ليس فقط بسبب حجم الدمار الذي خلفه، بل أيضًا لما أثاره من جدل تاريخي وسياسي استمر لقرون حول مسؤولية الإمبراطور نيرون. كذلك كان له أثر في مسار الإمبراطورية الرومانية.


