كابل، أفغانستان – كشفت الهيئة الوطنية للاستعداد للكوارث في أفغانستان عن حصيلة مأساوية جديدة. حيث لقي ما لا يقل عن 28 شخصاً مصرعهم، وأصيب 10 آخرون بجروح متفاوتة خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية. وبناءً على ذلك، جاءت هذه الخسائر البشرية الفادحة نتيجة الأمطار الغزيرة، والسيول الجارفة، والانهيارات الأرضية التي ضربت 17 ولاية أفغانية بشكل متزامن. ومن ناحية أخرى، تسببت الصواعق الرعدية في زيادة تعقيد المشهد الميداني. يُذكر أن سيول أفغانستان الأخيرة ألحقت أضراراً واسعة النطاق في مختلف المناطق. وبالتالي، تواصل الحكومة جهودها الطارئة لإغاثة آلاف الأسر المنكوبة وتقييم حجم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية الأساسية.
تشريد آلاف الأسر وتدمير واسع للبنية التحتية
وفي ذات السياق، أوضحت الهيئة أن الكارثة الطبيعية أسفرت عن تدمير نحو 9 آلاف منزل بشكل كلي أو جزئي. ونتيجة لذلك، أصبحت آلاف الأسر بلا مأوى في ظروف جوية قاسية. وتجدر الإشارة إلى أن سيول أفغانستان تسببت أيضاً في جرف شبكات الطرق الحيوية، وتدمير مرافق خدمية أساسية، بما في ذلك محطات الكهرباء وشبكات المياه. ومن هذا المنطلق، واجهت فرق الإنقاذ صعوبات لوجستية كبيرة في الوصول إلى القرى النائية. وتحديداً، تسببت الانهيارات الطينية في عزل مناطق واسعة، مما جعل عمليات الإغاثة سباقاً مع الزمن لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.
خسائر زراعية تهدد الأمن الغذائي للمتضررين
وبالإضافة إلى الدمار العمراني، أدت الأمطار الغزيرة إلى إتلاف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة. وبناءً على ذلك، باتت مصادر رزق آلاف العائلات الريفية في مهب الريح. ولا شك أن سيول أفغانستان خلفت آثاراً كبيرة على الأمن الغذائي لسكان هذه المناطق. وتجدر الإشارة إلى أن الزراعة تعد العمود الفقري للاقتصاد المحلي في الولايات المتضررة. وبالتالي، فإن خسارة المحاصيل تهدد بوقوع أزمة أمن غذائي حادة خلال الأشهر المقبلة. ومن ناحية أخرى، ألحقت الفيضانات أضراراً جسيمة بالطرق الرئيسية، مما يعيق نقل المساعدات الإنسانية والمؤن الأساسية إلى المناطق الأكثر تضرراً.
استمرار التحديات الإغاثية وتحذيرات من موجات إضافية
وفي الختام، أكدت السلطات الأفغانية أنها تبذل أقصى ما في وسعها لتقديم المساعدات العاجلة للمتضررين. وبالرغم من ذلك، لا تزال فرق الطوارئ تواجه تحديات كبيرة بسبب استمرار سوء الأحوال الجوية. من الجدير بالذكر أن سيول أفغانستان قد تستمر مع توقع هطول المزيد من الأمطار في الأيام المقبلة. وعلاوة على ذلك، أطلقت هيئة الأرصاد تحذيرات رسمية من احتمال استمرار هطول الأمطار الغزيرة خلال الأيام القادمة. وتأتي هذه الكارثة لتسلط الضوء مجدداً على هشاشة البنية التحتية في البلاد، وضعف الإمكانات المخصصة للاستجابة للكوارث الطبيعية المتكررة. ونتيجة لذلك، يبقى الوضع الإنساني في أفغانستان تحت المراقبة الدقيقة في انتظار انفراجة مناخية.


