واشنطن – في كشف صحفي مثير يسلط الضوء على التعقيدات العملياتية لحرب “الأسابيع الخمسة”، أوردت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة، تفاصيل إنشاء إسرائيل لموقع عسكري سري في قلب الصحراء الغربية بالعراق. هذه المنشأة لم تكن مجرد نقطة ارتكاز، بل كانت “عصب الحياة اللوجستي” إذ سمح هذا لإسرائيل بمواصلة آلاف الغارات ضد أهداف في العمق الإيراني. لذلك تمكن سلاح الجو الإسرائيلي من تجاوز عائق المسافة الذي يفصل القواعد الأم عن طهران بنحو 1000 ميل.
تأمين “النسور” ووحدات البحث والإنقاذ
بُنيت القاعدة قبيل اندلاع الصراع بعلم مسبق من واشنطن، وضمت وحدات من القوات الخاصة وفرق “البحث والإنقاذ القتالي” (CSAR). وكان الهدف الاستراتيجي هو تقليص زمن الاستجابة في حال سقوط أي طائرة إسرائيلية فوق الأراضي الإيرانية. ورغم عدم فقدان أي مقاتلة، إلا أن الجاهزية كانت في أقصى درجاتها. ولدرجة عرض إسرائيل المساعدة حين سقطت مقاتلة أمريكية من طراز “F-15” قرب أصفهان في أبريل الماضي.
واقعة “الراعي” والمواجهة مع الجيش العراقي
كادت المنشأة السرية أن تُفضح في أوائل مارس، حين أبلغ راعٍ محلي عن نشاط عسكري مريب. وعندما تحركت قوة من الجيش العراقي لاستطلاع الموقع، قوبلت برد فعل إسرائيلي عنيف؛ حيث نفذ الطيران غارات لردع القوات العراقية. وأسفر ذلك عن مقتل جندي عراقي وإصابة اثنين آخرين. وأدان الفريق قيس المحمداوي، نائب قائد العمليات المشتركة، الهجوم واصفاً إياه بـ “العملية المتهورة”. ورغم توجيه بغداد شكوى للأمم المتحدة ضد واشنطن، أكدت المصادر أن إسرائيل هي من نفذت الضربة. فقد حدث ذلك لحماية “سرها” بأي ثمن.
لماذا الصحراء الغربية العراقية؟
يرى خبراء أمنيون أن جغرافيا العراق الشاسعة تجعلها موقعاً مثالياً لما يُعرف بـ “مواقع العمليات الأمامية المؤقتة” (Temporary Forward Operating Sites). ويبدو أن إسرائيل استنسخت التكتيك الأمريكي المستخدم في عامي 1991 و2003. هكذا قامت بتقريب قدراتها من الساحة الإيرانية. وتدعم هذه الفرضية تصريحات قائد القوات الجوية الإسرائيلي السابق، تومر بار، الذي أشار لجنوده بوجود “مهام تثير الخيال”. واعتبر ذلك في تلميح واضح لتلك العمليات التي جعلت من الأراضي العراقية منصة صامتة لصراع إقليمي معقد.


