بغداد – في تحرك دبلوماسي يستهدف نزع فتيل الأزمات المشتعلة، طرح رئيس وزراء العراق المكلف مبادرة طموحة للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. ومن الواضح في مايو 2026 أن بغداد تسعى لاستعادة دورها التاريخي كـ “همزة وصل” إقليمية؛ حيث أكد المكلف خلال مباحثاته مع الرئيس الإيراني أن العراق يمتلك كافة الأدوات والموقع الجغرافي والسياسي الذي يؤهله لتقريب وجهات النظر بين الخصمين اللدودين. وشدد أيضاً على أن الحلول الدبلوماسية هي المخرج الوحيد لتجنب سيناريوهات المواجهة الكارثية.
“سياسة التوازن”: كيف تخطط بغداد لفتح قنوات اتصال مغلقة بين واشنطن وطهران؟
أوضح رئيس الوزراء المكلف أن استقرار العراق والمنطقة بأسرها مرتبط بفتح قنوات تواصل، مباشرة أو غير مباشرة، بين طهران وواشنطن. وبناءً عليه، شدد على أن بغداد تتبنى سياسة “التوازن الاستراتيجي” في علاقاتها الخارجية. كما أكد أن بغداد ترفض أن تكون ساحة لتصفية الحسابات. ومن الواضح أن المبادرة العراقية تأتي في توقيت حساس، حيث يرى المسؤول العراقي أن استمرار التصعيد لا يخدم أحداً. بل يزيد من تعقيد الملفات العالقة التي يدفع ثمنها الأمن الإقليمي.
“وساطة الفرصة الأخيرة”: هل تنجح بغداد فيما فشلت فيه القوى الدولية؟
يرى مراقبون أن التحرك العراقي يمثل محاولة جادة لاحتواء التوتر المتصاعد، خاصة مع تزايد الدعوات الدولية لإيجاد مسارات تفاوضية جديدة. ونتيجة لذلك، تراهن بغداد على علاقاتها المتينة مع الطرفين لإقناعهما بالعودة إلى طاولة الحوار. وفي ظل هذا المشهد، يبقى نجاح المبادرة رهناً بمدى “الإرادة السياسية” لدى كل من واشنطن وطهران. لكن الأكيد أن العراق يضع ثقله بالكامل حالياً لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح قد يطيح بمكاسب الاستقرار الهشة.


