واشنطن – أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن معركة كبح التضخم لم تنتهِ بعد، مؤكداً أن معدلات الأسعار لا تزال عند مستويات “مرتفعة” ومقلقة. وأوضح الفيدرالي في تقريره الأخير أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الطاقة العالمية بات المحرك الأساسي للأزمة. وقد تسببت تقلبات أسواق النفط والغاز في زيادة مباشرة لتكاليف النقل والإنتاج داخل أمريكا. ومن الواضح أن “الفيدرالي” يواجه تضخماً أكثر ثباتاً وعناداً مما توقعت الحسابات السابقة. وهذا ما يضع السياسة النقدية الأمريكية أمام اختبار صعب للموازنة بين خنق التضخم ودعم النمو.
“فخ الطاقة”: كيف أفسدت التوترات الجيوسياسية خطط “المركزي الأمريكي”؟
أشار التقرير إلى أن التوترات الجيوسياسية في المناطق المنتجة للطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية هي “اللاعب الخفي” الذي أدى لعدم استقرار الأسعار في الداخل الأمريكي. وبناءً عليه، يرى الفيدرالي أن ارتفاع أسعار الوقود لم يكتفِ بزيادة تكلفة الشحن، بل امتد تأثيره لكل السلع والخدمات. لذلك جعل توقعات المستهلكين والشركات تتجه نحو “التشاؤم”. ونتيجة لذلك، حذر البنك من أن استمرار هذه العوامل قد يطيل أمد المعاناة الاقتصادية. خاصة إذا ظلت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة لفترة طويلة.
بيانات لا وعود: السياسة النقدية تحت مجهر “الاحتياطي الفيدرالي”
أكد مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن قراراته القادمة بشأن الفائدة أو التحفيز لن تعتمد على التوقعات، بل ستكون مرتبطة فقط بـ “البيانات الاقتصادية الفعلية” وسوق العمل. ومن الواضح أن الهدف الأساسي حالياً هو استقرار الأسعار بأي ثمن. وفي نفس الوقت تتم مراقبة دقيقة لأي ضغوط إضافية قد تنتج عن تقلبات الأسواق العالمية. وفي ظل هذا المشهد، يبقى الاقتصاد الأمريكي رهينة لاستقرار جبهات الطاقة الدولية. وهذا في وقت يحاول فيه الفيدرالي منع انزلاق البلاد نحو حالة من الركود التضخمي بسبب عوامل خارجية لا يملك السيطرة عليها.


