بروكسل – أعلن الاتحاد الأوروبي عن استراتيجية أمنية “متعددة المستويات” لحماية بنيته التحتية في الفضاء، في ظل تصاعد حوادث التشويش المتعمد والازدحام غير المسبوق في المدارات الأرضية. وأكدت مؤسسات الاتحاد أن الفضاء لم يعد مجرد مجال علمي، بل أصبح “بنية تحتية حيوية”. وتعتمد عليه مجالات أمن الطاقة، الملاحة، وإدارة الكوارث في القارة. ومن الواضح أن بروكسل تسعى لفرض قواعد صارمة لتنظيم “المرور الفضائي”. وتسعى أيضاً لتأمين إشارات الأقمار الصناعية من أي تلاعب خارجي قد يهدد حركة الطيران والنقل البحري.
المحاور الثلاثة: كيف يخطط الأوروبيون لتأمين “سماواتهم” الرقمية؟
ترتكز السياسة الفضائية الأوروبية الجديدة على ثلاثة محاور دفاعية رئيسية:
- مكافحة “الزحام المداري”: عبر شبكة استشعار أرضية متطورة لرصد أكثر من مليون قطعة من الحطام الفضائي. وذلك لتفادي تصادم الأقمار التابعة لبرنامجي “غاليليو” و”كوبرنيكوس”.
- حصانة الإشارة: تطوير تقنيات تشفير داخل نظام “غاليليو” لمنع عمليات التشويش (Jamming) والتضليل (Spoofing) التي تستهدف بيانات التموضع والملاحة العالمية.
- الاتصالات السيادية: إطلاق مبادرة للاتصالات الحكومية الفضائية تضمن بقاء قنوات الاتصال آمنة وفعالة حتى في حالات الهجمات السيبرانية الشاملة. كذلك تظل فعالة عند الكوارث الطبيعية التي قد تقطع الشبكات الأرضية.
صراع الجيوسياسة في المدار: الفضاء كخط دفاع أول
يعكس هذا التحرك الأوروبي وعياً متزايداً بأن “الحروب القادمة” قد تبدأ من المدار. فتعطيل قمر صناعي واحد قد يشل قطاعات حيوية كاملة. وبناءً عليه، يرى الخبراء أن بروكسل قررت التوقف عن الاعتماد على الأنظمة الخارجية. كما ستعمل على تطوير “درع فضائي” خاص بها يضمن استقلالية قرارها السياسي والعسكري. وفي ظل تصاعد التوترات التقنية والجيوسياسية عالمياً، تظل حماية المدارات هي الضمانة الوحيدة لاستمرار الخدمات الرقمية. وتعتمد ملايين الأوروبيين على هذه الخدمات في حياتهم اليومية.


