إسلام آباد – شهدت الحدود الباكستانية الأفغانية فصلاً جديداً من المواجهات الدامية في منطقة “سبين بولدك” بولاية قندهار، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين قوات حرس الحدود التابعة لحركة طالبان والجيش الباكستاني. وأسفرت المواجهات، التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، من بينهم جنود باكستانيون. وتأتي هذه التطورات لتصب الزيت على النار في علاقة متوترة أصلاً منذ أشهر، وسط اتهامات أفغانية صريحة للقوات الباكستانية بقتل طفل بريء واحتجاز جثث مقاتلين من طالبان، وهو ما فجر الموقف ميدانياً بشكل متسارع.
خرق السيادة واتهامات التسلل: كواليس الصراع على “الخط الحدودي” الهش
بينما تتحدث كابول عن اعتداءات باكستانية استهدفت مدنيين، وصفت مصادر أمنية في إسلام آباد ما جرى بأنه “محاولة تسلل مسلحة” من داخل الأراضي الأفغانية تم التصدي لها وإحباطها. ومن الواضح أن جذور الأزمة تعود إلى فبراير الماضي، حيث فشلت القنوات الدبلوماسية في احتواء الخلافات المتصاعدة حول أمن الحدود ونشاط “طالبان الباكستانية”. ونتيجة لذلك، تحول الشريط الحدودي إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، وسط اتهامات متبادلة بدعم الجماعات المسلحة التي تنشط على جانبي الحدود، مما جعل معبر “سبين بولدك” نقطة اشتعال دائمة تهدد حركة التجارة والتنقل.
استنفار في جنوب آسيا: هل تخرج المواجهات عن السيطرة في “قندهار”؟
يرى المراقبون أن استمرار هذه الاشتباكات المتقطعة ينذر بانفجار عسكري أوسع قد يطيح بالاستقرار الإقليمي الهش في جنوب آسيا. وبناءً عليه، زادت القوات الباكستانية من تعزيزاتها على طول الحدود، بينما رفعت حركة طالبان حالة الاستنفار في ولاية قندهار. وفي ظل غياب حلول جذرية لملف “الحدود الموروثة” والمطالب الأمنية المتبادلة، يبقى الوضع رهناً بطلقة رصاص واحدة قد تحول هذه المناوشات إلى مواجهة شاملة، في وقت يعاني فيه البلدان من ضغوط اقتصادية وأمنية داخلية تجعل من خيار الحرب مغامرة غير محسوبة العواقب.


