واشنطن ، الولايات المتحدة – في تصريحات تعكس إصرار واشنطن على تشديد قبضتها، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أن النظام الإيراني بات “عاجزاً” عن توحيد صفوفه أو اتخاذ قرارات مصيرية.
واكد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” (Truth Social)، أن طهران لا تملك الأهلية لتوقيع اتفاق “غير نووي” في ظل الضغوط المتزايدة.
ووجه ترامب تحذيراً مباشراً للمسؤولين في طهران بضرورة “استيعاب الأمر سريعاً”. علاوة على ذلك، دعاهم إلى المضي في تسوية شاملة تنهي حالة العزلة الدولية.
واستغل ترامب مأدبة عشاء رسمية أقامها في البيت الأبيض للضيف الملكي الزائر، الملك تشارلز الثالث، ليؤكد وجود توافق دولي رفيع المستوى بشأن الملف الإيراني.
وصرح ترامب أمام الحضور: “نحن نحقق نتائج جيدة للغاية في الشرق الأوسط حالياً، لقد هزمنا ذلك الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي”، مضيفاً بلهجة واثقة: “الملك تشارلز يوافقني الرأي في هذا الشأن أكثر مني”. وفي حين التزم الملك البريطاني الصمت حيال هذه القضايا السياسية، التزاماً ببروتوكول بلاده، إلا أن تصريحات ترامب حملت رسالة واضحة. فقد أظهرت تصريحاته وجود جبهة غربية موحدة ضد طموحات طهران النووية.
وبالتزامن مع هذه التصريحات، كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس ترامب أصدر توجيهات لمساعديه بالاستعداد لفرض “حصار طويل الأمد” على إيران. وأوضح التقرير أن ترامب خلص إلى قناعة مفادها أن استئناف القصف العسكري أو الانسحاب المفاجئ ينطويان على مخاطر. في المقابل، رأى أن الإبقاء على الضغوط الحالية أقل خطراً.
ويرى البيت الأبيض أن حصار مضيق هرمز الحالي بدأ يؤتي ثماره فعلياً؛ حيث إنه “يسحق” الاقتصاد الإيراني ويخلق مشقة كبرى للنظام في تخزين النفط غير المصدر.
وأكد المسؤولون أن ترامب غير مستعد للتخلي عن مطلبه الأساسي. كما شددوا أن مطلبه هو تعهد إيراني صريح بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً.
تؤشر هذه التطورات إلى تحول في الاستراتيجية الأمريكية نحو “الاستنزاف البارد”؛ فبدلاً من التصعيد العسكري المباشر، تسعى واشنطن لخنق الموارد المالية لإيران حتى تجبرها على القبول بشروط قاسية. هذه الشروط تتجاوز الاتفاقات السابقة، مما يضع منطقة الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية، ولا تقل هذه المواجهة ضراوة عن العمليات العسكرية.


